جعل منها مائتين على مصالح سبيله لينفعه سبيله إذا مضى لسبيله ، وثمانمائة على فقراء وأرامل محلته ومحلة أخرى عينها بحيث يؤخذ ربح ذلك كله ويصرف في مصارفه حسب ما شرطه.
وكان تقيا نقيا شهما سريع زوال الغضب ، لا يحبس أحدا على سعة تفرق ما له عند الناس.
وقد بلغني أنه ظفر إذ كان بأدرنة من بلاد الروم بوصية زوجة السلطان محمد بن عثمان من متولي جامعها ، وكان صاحبه ، فألهم أن يكتب له وصية على نهجها ، فكتب ، فلم يمض عليه ما دون الشهرين إلا وتوفي مطعونا سنة خمسين.
* 812 أحمد بن حمزة بن قيما المتوفى سنة 950
أحمد بن حمزة الشيخ المعمر شهاب الدين القلعي الشافعي المشهور بابن قيما ، أحد أرباب الأقاطيع بالقلعة الحلبية في الدولة الجركسية.
اعتنى بالقراءات فأخذها عن النشار صاحب التآليف المشهورة ، وتصدر مدة بالجامع الكبير بحلب لإفادتها. وكان حنفيا وابن حنفي ، إلى أن تزوج بنت شيخنا الشيخ نور الدين محمود البكري الشافعي خطيب المقام ، فانتقل إلى مذهبه. وكان تلميذا له أخذ عنه القرآن بقراءة أبي عمرو قبل أن يأخذ عن النشار بالقاهرة.
توفي سنة خمسين في أول ذي الحجة ختام السنة المزبورة.
* 813 الشيخ محمد الخاتوني المتوفى سنة 950
محمد بن الشيخ صالح عبدو البيري مولدا الأردبيلي خرقة ، ويقال الأردويلي غلطا ، الحنفي الشيخ الزاهد المعمر المنور المشهور بالخاتوني.
ولد ببيرة الفرات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثمانمائة ، وأمه قد أخذته إلى الشيخ محمد الكواكبي الحلبي ، فأمر خليفته الشيخ سليمان (البويقيري) (1) بتربيته ، فرباه فجعله خليفته ، فاستصعب هذا الأمر ، إلى أن رآه شيخ الإسلام عبد القادر الأبار (الشافعي) (2) فحسن له امتثال أمر الشيخ سليمان إذ لم يكن إلا على طريق محمدي أمره