وأعجب من هذا العجاب بأسرها تجور على ضعفي ومالي ناصر
وأعجب من أضعاف ذلك كله تواني قريبا والبعيد تجاور
ه.
* 985 يوسف البديعي المتوفى سنة 1073
يوسف المعروف بالبديعي الدمشقي الأديب الذي زين الطروس برشحات أقلامه ، فلو أدركه البديع لاعتزل صنعة الإنشاء والقريض عند استماع نثره ونظامه.
خرج من دمشق في صباه فحل في حلب ، فلم يزل حتى بلغ الشهرة الطنانة في الفضل والأدب ، وألف المؤلفات الفائقة ، منها كتابه «الصبح المنبي في حيثية المتنبي» (1)، وكتاب «الحدائق في الأدب». ولما رأى كتاب الخفاجي «الريحانة» عمل كتاب «ذكرى حبيب» فأحسن وأبدع وأطال وأطنب وأعرب عن لطافة تعبيره وحلاوة ترصيعه ، إلا أنه لم يساعده الحظ في شهرته ، فلا أعلم له نسخة إلا في الروم عند أستاذي الشيخ محمد عزتي ونسخة عندي.
ومن شعره مادحا ومودعا ابن الحسام شيخ الإسلام حين انفصل عن قضاء دمشق :
أحاشيه عن ذكرى حديث وداعه وأكبره عن بثه واستماعه
وما كان صبري عند وشك النوى على الجوى غير صبر الموت عند نزاعه
ونحن بأفق الشام في خدمة الذي يضيق الفضا عن صدره باتساعه
أجل حماة الدين وابن حسامه وحامي حمى أركانه وقطاعه
عشية توديع المآثر والعلا وكل فخار للورى في رباعه
وما سرت عن وادي دمشق ولم يسر وسودده في مدنه وضياعه
ولها تتمة. وله أبيات في مدح شيخه النجم الحلفاوي الحلبي تقدمت في ترجمته.