وإن نابني خطب من الدهر هائل تولى معاناة الخطوب بما يجدي
وإن أسلمتني للردى شقة الردى أقام بأقوام جرت بيننا بعدي
فذاك خليلي إن ظفرت بمثله فرشت مراعاة لمرضاته خدي
وأشغلت بالي في منامي ويقظتي بما يرتضيه حالة القرب والبعد
وأسهرت ليلي في صلاح شؤونه وعنه جبال الضيم أحملها وحدي
وكنت له حصنا منيعا وموئلا وصنت بنفسي نفسه صولة الأسد
فإني ما أديت ما يستحقه ولو طاقتي فيه بذلت مع الجهد
ومن أين للأيام عين بأن ترى لذلك مثلا لا يكون بلا ند
ومن مقاطيعه أيضا قوله وأجاد :
أشد من الموت الزؤام مرارة وأصعب من قيد الهوان وحبسه
معاشرة الإنسان من لا يطيقه وحشر الفتى مع غير أبناء جنسه
وله غير ذلك (1).
وكانت وفاته في سنة تسع وثمانين بعد الألف بحلب رحمه الله تعالى.
* 996 رجب بن حجازي المتوفى سنة 1091
رجب بن حجازي ، الحمصي الأصل الدمشقي المولد ، المعروف بالحريري ، الشاعر الزجال.
كان صحيح التخيل في الأشياء ، إلا أنه يغلب عليه جانب الهجو في تخيله والإزراء حتى بنفسه ، جيد النقد في الشعر مع أنه لا يعرف العربية ، وزانا بالطبع وإن عرف شيئا من العروض ، وأميل ما كان في أقسام الشعر إلى الهجاء ، وله فيه نوادر عجيبة ، وله كثير من الأزجال والرباعيات والمواليا والموشحات والتواريخ والأحاجي ، وكل ذلك كان يقع له من غير تكلف روية بحيث إنه في ساعة واحدة ينظم مائة بيت ، ومثلها قطعة أو قطعتين من الزجل والموشح ، وقس على ذلك البواقي.