إن زان قوما واصف بمناقب فهي التي أثنت عليه مناقبا
طهرت طباعك في مقالة قائل وظهرت فردا للمحامد كاسبا
إني رأيت بني الزمان جواهرا وأراك واسطة حويت غرايبا
فرض الثناء على جنابك مثلما فرضت صلاة الخمس أمرا واجبا
ومديحكم كالتبر إن كررته يزداد رونقه ويرغب راغبا
* 984 محمد بن عمر العرضي المتوفى سنة 1071
محمد بن عمر بن عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمود بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين العرضي الحلبي.
أنا أقول في حقه : إنه لم تنجب الشهباء منذ بنيت بمثله. كان من الفضل من مرتبة الآحاد ، ومن الأدب في مرتبة لا تنال بالاجتهاد. وحاصل ما أقول ، أني عاشق له ، والعاشق معذور فيما يقول ، وهيهات أن تستوعب مزاياه ولو فشا القول والمقول. وكان له سيادة من جهة أمه ، فهو سيد قومه.
وقد ولي القضاء مدة طويلة ، ثم درس بالمدرسة الكلتاوية والسعيدية. وولي إفتاء الحنفية بحلب مدة سنين. ثم سافر إلى الروم وأقام بها مدة مديدة وأخذ بها عنه الأدب جماعة من الصدور. ولما مات أخوه أبو الوفا صار مكانه مفتي الشافعية بحلب وواعظا بجامعها. وحصل له جذب إلهي وتكلم في وعظه برموز ودقائق على لسان القوم ، ووعظ أربع مرات ثم مات.
وذكره الخفاجي وأجاد في مدحه وبث فضائله ثم قال : وكتب لي مع هدية أهداها إلي :
مولاي من يوم لقياه الأغر غدا هدية من زمان قبل ضن بكا
لو كان تنصفني الأقدار آونة وكنت أنصف فيما أرتضيه لكا
لكنت أهدي لك الدنيا وزينتها والشمس والبدر والعيوق والفلكا
وذكره البديعي وقال في وصفه : فاضل روض فضله أريج ، دبج حدائق معلوماته أدبه البهيج ، وشاعر رقت طباعه ، وكثر اختراعه وإبداعه ، يسترق القلوب بألفاظه الزاهرة ،