تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عجبا وتيها    أليس لي ملك مصرا

ومنهم الشيخ مصطفى الكردي العمادي ، قمري يسجع بالمعاني الفائقة ، بل قمري يطلع في الليالي البارقة ، مطبوع على عذوبة اللسان ، محبب إلى كل إنسان ، متوشح ببرد اللطافة ، متسم بسمة الظرافة ، متضلع بالدين السديد ، ملازم تلاوة الكتاب المجيد ، إلى مروءة كاملة وسمت وسيم ، وفتوة فاضلة ونعت كريم ، واطلاع على الأدب وفنونه ، واتساع في أنواعه وشجونه ، وتمرين اللسان على العربية والتصريف ، وتنميق البيان بأحسن تنميق وترصيف ، وأخلاق يستعيرها نسيم الصبا ، ونكات تملأ المسامع طربا. إن أسفرت فقيسها الملوح ، أو بثينة فجميلها المبرح ، كأنه ينظر إلى قول الحريري :

فمشغوف بآيات المثاني    ومفتون برنات المثاني

وهذا كلامه السحر الحلال ، وقوافيه الغوال ، تؤذن برقة ذوقه ، ودماثة خلقه :

عذب اللمى قد سقاني    من ريقه الشهد خمرا

أفديه من بدر تم    قد رق معنى وخصرا

وفي سما القلب مني    له طلوع ومسرى

مليك مصر فؤادي    يفوق في الحسن بدرا

فليس لي من حبيب    سواه سرا وجهرا

هو المنى ومرامي    له الهناء وبشرى

إذ قام في الذكر يتلو    أليس لي ملك مصرا

وله :

مدامع العين أجرى    في الحب من رام أجرا

رفقا حبيبي بصب    قد هام وجدا وسكرا

ملكت قلبي المعنى    وزدت يا بدر هجرا

يا من حوى كل حسن    عشاقه فيه أسرى

أعرضت عني بعادا    ولم أجد عنك صبرا

وقد نما فيك شوقي    وأنت بالحال أدرى

تجيبني حين أشكو    أليس لي ملك مصرا

Iclam Nubala · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٧ · ص ٢١٦