بخيل لو بثوم منه جادت أنامله لغالته الندامة
ولو في النار ألقي ألف عام لما عرفت له يوما سلامه
ولو صارت بسفرته رغيفا ذكاء لما بدت حتى القيامة
وقوله :
أفدي حبيبا تفوق البدر طلعته لأنها لغريب الحسن قد جمعت
حال الجمال عذارا فوق وجنته غزالة الصبح في أشراكه وقعت
* 988 الشيخ مصطفى داده القصيري المتوفى سنة 1074
ترجمه الشيخ يوسف الحسيني في كتابه «مورد أهل الصفا» فقال : هو الشيخ العارف ، ذو الفضايل والمعارف ، المربي المرشد. كان رحمه الله تعالى شيخا كاملا لطيف الطبع خلوقا مجللا ، معظما بين الكبار والأعيان ، ذا حشمة ووقار ، وله عند أهل عصره كمال الاعتبار ، عارفا باللغات الثلاث العربية والفارسية والتركية ، وقد تلمذ له في اللسانين جماعة كبار ، وحظي عندهم بذلك ، منهم مفتي السلطنة العليا المولى أبو سعيد وغيره من علماء الروم وأعيانها.
وقد سار في مشيخته على التكية (تكية الشيخ أبي بكر ابن أبي الوفا خارج مدينة حلب) سير الفرقدين ، وهو ثالث القمرين وتابع نهج الشيخين ، وهو ثاني الخلفاء للشيخ الكبير (أبي بكر) وثالث المشايخ ذوي القدر الخطير. وقد خلفه الشيخ أحمد القاري قبل وفاته بموجب وثيقة محررة سنة أربعين وألف (وهنا ساق الحسيني صورتها وصورة ما كتبه تقريظا لها علماء عصره ، وفي نقل ذلك طول ، ثم قال):
ولم يزل الشيخ مصطفى داده شيخا على الفقراء والدراويش في التكية المذكورة مدة تزيد على الثلاثين سنة ، قائما بحقوقها ولوازمها ، محسنا للفقراء والدراويش ، مكرما للصادرين والواردين والضيوف والمسافرين والمجاورين. والوزراء والأمراء والموالي يسعون إليه ، والمعتقدون منهم يقبلون يديه ، محترما عند أهل حلب وحكامها وخاصتها وعامها.
وكانت وفاته سنة أربع وسبعين وألف ، ودفن في المدفن السماوي قبلي حائط مزار الشيخ الكبير غربي الجامع ، وخلفه في المشيخة على التكية الشيخ حسين داده ابن الدرويش