حلب إذ ذاك كمشبغا في الصلح وسلمه منطاش ، ثم غضب برقوق على نعير وطرده من البلاد فأغار نعير على بني عمه الذين قرروا بعده وطردهم ، فلما مات برقوق أعيد نعير إلى إمرته ، ثم كان ممن استنجد به دمرداش لما قدم اللنكية فحضر بطائفة من العرب ، فلما علم أنه لا طاقة له بهم برح إلى الشرق ، فلما برح التتار رجع نعير إلى سلمية. ثم كان ممن حاصر دمرادش بحلب. ثم جرت بينه وبين الأمير جكم وقعة فكسر نعير ونهب وجيء به إلى حلب فقتل في شوال سنة ثمان وقد نيف على السبعين.
وكان شجاعا جوادا مهيبا إلا أنه كثير الغدر والفساد ، وبموته انكسرت شوكة آل مهنا. وكان الظاهر خدعه ووعده حتى تسلم منطاش وغدر به ولم يف له الظاهر بما وعده بل جعل يعد ذلك عليه ذنبا. وولي بعده ولده العجل. ذكره شيخنا في إنبائه وهو في المقريزي مطول. ا ه.
* 495 طاهر بن الحسن بن حبيب المتوفى سنة 808
طاهر بن الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب بن عمر بن شويخ الزين أبو العز بن البدر أبي محمد الحلبي الحنفي ، ويعرف بابن حبيب.
ولد بعد الأربعين وسبعماية بقليل بحلب ، وسمع من إبراهيم بن الشهاب محمود وغيره ، وأجاز له من دمشق الشهاب أبو العباس المرداوي خاتمة أصحاب ابن عبد الدايم ومحمد ابن عمر السلاوي وغيرهما ، ومن دمشق ابن القماح وغيره ، واشتغل وحصل ولازم الشيخين أبا جعفر الغرناطي وابن جابر وغيرهما ، وكتب الخط المنسوب ، وبرع في الأدب وغيره ، ونظم «تلخيص المفتاح» في المعاني والبيان (1) و «السراجية في فرائض الحنفية» و «محاسن الاصطلاح» للبلقيني ، وشرح البردة (2) وخمسها ، وذيل على تاريخ أبيه بطريقته. ودخل القاهرة ودمشق وأقام في كل منهما مدة وكتب في ديوان الإنشاء ببلده وبالقاهرة ، بل ناب فيها عن كاتب السر ، وتعين للوظيفة مرارا فلم يتهيأ فيما قاله العيني.