من بلاد سيس ونزل القلعة المذكورة وجد في حصارها إلى أن أخذها بالأمان ورجع إلى محل كفالته. وفي هذا المعنى يقول العلامة زين الدين أبو حفص عمر بن الوردي قصيدة طنانة منها :
جهادك مقبول وعامك قابل ألا في سبيل المجد ما أنت فاعل
ألا إن جيشا للنقير فاتحا لآت بما لم تستطعه الأوائل
رميتم حجار المنجنيق عليهم ففاخرت الشهب الحصار والجنادل
لعمري لقد كان النقير مانعا ويقصر عن إدراكه المتناول
بغى فبغى ألطنبغا الفتح قائلا ويا نفس جدي إن دهرك هازل
فأنشده الحصن المنيع ملكتني ولو أنني فوق السماكين نازل
وقصر طولي عندكم حسن صبركم وعند التناهي يقصر المتطاول (1)
ثم غزاها رابع مرة. وكان هذا دأبه في ولايته مع العدل بالرعية والنظر في أمورهم.
وبنى بحلب من شرقيها جامعه المعروف به ، وكان فراغه في سنة ثلاث وعشرين وسبعماية ولم يكن إذ ذاك داخل سور حلب جامع تقام فيه الجمعة سوى الجامع الكبير الأموي ، ووقف عليه أوقافا كثيرة.
ولما ولي نيابة دمشق في سنة تسع وثلاثين وسبعماية لم تطل مدته وقبض عليه إلى أن توفي سنة اثنتين وأربعين وسبعماية وقد جاوز خمسين سنة.
وكان مشكور السيرة معدودا من الشجعان ذوي الآراء رحمه الله تعالى ا ه.
أقول : تكلمنا على هذا الجامع في الجزء الثاني (ص 300) ولم أذكر ثمة ترجمة بانيه ، ثم ظفرت بها في المنهل الصافي لذا أثبتها هنا في سنة وفاته.
* 334 إبراهيم بن خليل الرسعني 742
إبراهيم بن خليل بن إبراهيم الرسعني ثم الحلبي الشافعي. ولد قبل سنة سبعين ، ثم