تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في البراري لشدة البرد من كثرة الثلج الذي بلغ أزيد من ذراع في كثير من الأماكن ودام أياما ، وتعرف هذه السنة بسنة الثلج ، وصارت تاريخا لوفاة أناس وولادة آخرين ، ولذا كان مشيعو جنازة الشيخ يوم وفاته قليلين ، ولو لا ذلك لكان له جنازة حافلة نظرا لكثرة مريديه ومحبيه وعظيم اعتقاد الناس فيه ، ودفن في تربة العبارة خارج باب الفرج ، رحمه الله تعالى وأغدق عليه سحائب رضوانه.

ورثاه غير واحد من شعراء عصره ، منهم الشاعر الفاضل السيد محمد أفندي الحريري مفتي حماة ، قال في مطلع مرثيته :

لفقد كبارنا تجري مآقينا    دمعا يكاد لظى مجراه يكوينا

وما البكاء بمطف لوعة سكنت    منا القلوب ولا السلوان ينسينا

ما حلية العبد في الأمر المحتم    والإله جل له ما شاءه فينا

وهي طويلة. ومنهم الأديب الفاضل الشيخ كامل الكيالي الإدلبي قال في مطلع مرثيته :

قفا نبك من ذكرى حبيب نغادره    حيارى عليه الدهر كنا نحاذره

قفا فقفارا عن بعيد أرى الحمى    ولست بدار كيف بادت حواضره

قفا أو قفا دمعي على غير نعيه    ولا تطلبا قلبي فقد طار طائره

قفا أرشداني أين أغدو وأحسنا    فما (حسن) بعد (ابن طه) أثابره

وهل بعده من مرشد عن حقيقة    إلى الرشد تهدي السالكين زواهره

وهي طويلة في 82 بيتا ختمها بقوله :

عليه سلام الله ما دام ذكره    وما جده (الهادي) تحج حظائره

وما زال مخضل الرياض ضريحه    بمزن الرضى ما أفعم الكون عاطره

وما (كامل) الأشجان يندبه المدى    قفا نبك من ذكر حبيب نغادره

* 1312 عبد الفتاح الطرابيشي الشاعر المتوفى سنة 1330

عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الكريم بن يوسف ابن محمد دخيل الله المشهور بالطرابيشي ، الشاعر الأديب ، من سكان محلة السفاحية.

Iclam Nubala · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٧ · ص ٥٢٣