الذين ترقوا عليه بدرجات ، فخاب فرجع إلى حلب وصار لا يفتي فتوى ترفع إلى قاضي حلب. نعم قد قصر إذ كان يفتي بعدم وقوع الطلاق على من قال : علي الطلاق لا أفعل ففعل ، لشبهة أن المراد بعلي الطلاق أن طلاق امرأته واقع عليه ، فهو مثل طلاقك علي ، وبه لا يقع الطلاق ، مع أنه درى من بعد أن عرف أهل حلب قد فشا بينهم بأنهم لا يريدون بعلي الطلاق إلا أن طلاقه لازم له لزوم الدين للمديون إذ قال : لفلان علي درهم ، ولا ينوون إلا ذلك ، فيلزم أن يقع الطلاق بذلك كما يقع بالكنايات إذا نوى ، بل أولى لمكان لفظ الطلاق.
على أنا نقول : قد جزم الخاصي * في «الفتاوي الكبرى» بالوقوع في طلاقك علي واجب أو ثابت ، لأن الطلاق لا يكون واجبا أو ثابتا بل حكمه حكم لا يجب ولا يثبت إلا بعد الوقوع. قال المحقق ابن الهمام : وهذا يقبل أن ثبوته اقتضى التوقف على نية ** إلا أن يظهر عرف فاش فيصير صريحا فلا يصدق قضاء في صرفه عنه ، وفيما بينه وبين الله إن قصده وقع وإلا لا ، فإنه قد يقال : هذا الأمر علي واجب بمعنى ينبغي ، وقد تعورف في عرفنا في الحلف : الطلاق يلزمني لا أفعل كذا ، يريد إن فعلته لزم الطلاق ووقع ، فيجب أن يجري عليه لأنه صار بمنزلة قوله : فإن فعلت فأنت طالق ، كذا تعارف أهل الأرياف الحلف بقوله : علي الطلاق لا أفعل. انتهى كلامه ا ه.
توفي الشيخ نصوح مفتي حلب سنة 981 ، ذكر ذلك الشيخ عمر العرضي في أوراق منقولة عن تاريخه.
* 929 ياسين بن إبراهيم البكفلوني المتوفى سنة 981
قال العرضي في حوادث هذه السنة : فيها مات صاحبنا الشيخ الفاضل ياسين بن إبراهيم البكفلوني عالم بلاد أريحا بقريته بكفلون ودفن بها بزاوية بناها لنفسه وصلينا عليه بحلب صلاة الغائب ا ه.