ولا تعتب الدهر الخؤون فدأبه لعقد اجتماع الشمل دون الورى حل
لحى الله دهرا لا يزال مولعا بتكدير صفو العيش ممن له فضل
يفرق حتى شمل رجل ونعلها أشد فراق لا يرى بعده شمل
فما شئت فاصنع ما اللبيب بجازع ولا تارك صفوا ولو زلت النعل
بحقك قم نسعى إلى الراح سحرة نجدد أفراحا لكل صدا تجلو
إلى دار لذات وروض مسرة لرحب فناها من غصون المنى ظل
وقد أورد له هذه الأبيات الخفاجي في ترجمته وذكر معارضات وقعت لها في هذا لخصوص. وقد ترجمه الشهاب ترجمة لطيفة (1). وكان في سنة خمس وثلاثين وألف موجودا في الحياة فإني قرأت بخطه في آخر رسالة التنبيهات أنه فرغ من كتابتها يوم الأحد ثاني عشري صفر سنة خمس وثلاثين وألف ، ثم أخبرني بعض الحلبيين ممن يعرفه أنه توفي في حدود سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين بعد الألف والله أعلم.
* 961 فتح الله بن محمود البيلوني المتوفى سنة 1042
فتح الله بن محمود بن محمد بن محمد بن الحسن الحلبي العمري الأنصاري المعروف بالبيلوني ، الشافعي الفقيه الأديب المشهور.
كان أوحد أهل عصره في فنون الأدب وعلو المنزلة ، وشهرته تغني عن الإكثار في تعريفه. أخذ عن والده البدر محمود الماضي ذكره ، وسافر عن حلب إلى الروم صحبة الوزير نصوح ، وكان صار معلما له ، فحصل على جاه عريض. ثم انحط عنده فتولى منها مكة والمدينة والقدس ودمشق وطرابلس وبلاد الروم ، وألف تآليف فائقة ، منها «حاشية على تفسير البيضاوي» و «الفتح المسوي شرح عقيدة الشيخ علوان الحموي» ، وله الكتاب الذي سماه «خلاصة ما يعول عليه الساعون في أدوية دفع الوبا