يا دار علوة ما جيدي بمنعطف إلى سواك ولا قلبي بمنجذب
ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت على بلادكم هطالة السحب
ما مر برقك مجتازا على بصري إلا وذكرني الدارين من حلب
ليت العواصم من شرقي فامية أهدت إلي نسيم البان والغرب
ما كان أطيب أيامي بقربهم حتى رمتني عوادي الدهر من كثب
وأورد له في الكلام على الدارين ، وهو ربض الدارين بحلب ، وهو مكان نزه خارج باب أنطاكية قوله :
يا سرحة الدارين أية سرحة مالت ذوائبها علي تحننا
أرسى بواديك الغمام ولا غدا (1) نفس الخزامى الحارثي وجوشنا
أمنفرين الوحش من أبياتكم حبا لظبيكم أسا أو أحسنا
أشتاقه والأعوجية دونه ويصدني عنه الصوارم والقنا
وأورد له أبياتا في الكلام على دابق ذكرناها في الجزء الأول (ص 120).
* 156 علي بن أبي بكر الهروي المتوفى سنة 611
أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي الأصل الموصلي المولد السايح المشهور نزيل حلب. طاف البلاد وأكثر من الزيارات ، وكاد يطبق الأرض بالدوران ، فإنه لم يترك برا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا من الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه ، ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه في حائطه ، ولقد شاهدت ذلك في البلاد التي رأيتها مع كثرتها. ولما سار ذكره بذلك واشتهر به ضرب به المثل فيه.
ورأيت لبعض المعاصرين وهو ابن شمس الخلافة جعفر بيتين في شخص يستجدي من الناس بأوراقه ، وقد ذكر فيهما هذه الحالة ، وهما :
أوراق كديته في بيت كل فتى على اتفاق معان واختلاف روي
قد طبق الأرض من سهل ومن جبل كأنه خط ذاك السائح الهروي