ومن إذا أظلم الليل الدجي فلا يرى فذلك [أعشى] فاستمع خبري
وقوله وهو تعريب عن شعر تركي :
ما كنت أعلم أن الدهر يفجؤني بالخطب وهو عن الأقوام في شغل
لا عتب مني على دهر دهيت به سواد حظي مكتوب من الأزل
وكانت وفاته سنة 1265 كما أخبرني بعض أحفاده.
* 1219 الشيخ محمد الهبراوي المتوفى سنة 1267
الشيخ محمد بن الشيخ أحمد الهبراوي.
كان رحمه الله من العلماء الأعلام ، ذا نظر نقاد وفكر وقاد ، تقدم في كل فن على أهله ، حتى اعترف الكل بفضله. وكان في علم الحديث البيهقي الثاني ، أو الحافظ ابن حجر العسقلاني. وأما الأصول فصدره فيه جمع الجوامع ، وهمع الهوامع. حفظ رحمه الله الكتاب المجيد ، بالإتقان والتجويد ، ثم عكف على اجتناء ثمر العلوم واقتطاف أزهار الفنون ، وشارك والده الشيخ الإمام ، في الأخذ عن بعض أشياخه الأعلام ، منهم الشيخ محمد سعيد الديري والشيخ قاسم المالكي والشيخ إبراهيم الهلالي والشيخ عبد الرحمن العقيلي ، وأجازه بالعلوم كلها بإجازة محررة سنة 1234. ولما سما ما سما ، وطال أوج السما ، أخذ يؤلف ويصنف ، وانتهت إليه بعد أبيه رتبة التدريس حتى أصبح العلم على المنابر ، فمنها مواده المسماة «بالكواكب الدرية المضية على شرح العلامة الملوي على السمرقندية» ، و «شرح على الدور الأعلى» ، و «مواده الكبرى» على التوضيح لابن هشام ، كتب منها ثمانية كراريس ، و «مواده على تحرير شيخ الإسلام» ، كتب منها أربعة كراريس ، وشرحه في علم الحرف المسمى «بالوتر والشفع في شرح عظائم النفع» ، وهي منظومة شريفة في أسرار الحروف ، أولها :
أصول علوم الحرف نقطة مركز عليها مدار الأمر في جملة الملا
وشرح على رسالة له في النكاح ، وشرح على منظومة والده في أركان الصلاة ، وعدة من الموالد الشريفة أطال فيها النفس ، وقد عبثت بها أيدي الزمان فدخلت في خبر كان.