فعاد المترجم إلى وطنه وعين نائبا هنا من قبل قاضيها ، ثم عين رئيسا لمجلس تمييز الحقوق بها.
ولما حصل ما حصل من العربان القاطنين في دير الزور من التعدي على عابري السبيل وصاروا يسلبون الأموال من القوافل عين المترجم ، فتوجه إلى تلك الجهات وكانت له اليد الطولى في إرجاع كثير من الأموال المسلوبة إلى أربابها ، وبذل النصح لهؤلاء العربان فكفوا عن التعدي وعادوا إلى الطريقة المثلى.
وفي سنة ست وثمانين عين قاضيا للشام ، فأقام بها إلى أواخر سنة ثمان وثمانين ، وحمدت سيرته فيها وامتدح من شعرائها بعدة قصائد لما رأوه من حسن قضائه ومهارته في فصل الدعاوي.
ثم في سنة 298 عين لقضاء نابلس ونظم محكمتها الشرعية ، فأرخ الشيخ عباس أفندي الخماش أحد فضلاء نابلس ذلك ببيتين كتبا على باب المحكمة وهما :
لمحكمة الشريعة حكم عدل يزكيه الورى سرا وجهرا
تقول وقد تباهت أرخوني أمين شادني للشرع برا
وامتدحه في نابلس غير واحد من الشعراء منهم الشيخ عباس المذكور بقوله :
ولما درى المجد الرفيع بحالتي هداني إلى بدر المعالي أمينه
وقال لك البشرى بوافر فضله فما خاب من يحظى بلثم يمينه
وله ترسل حسن ونظم كذلك ، ويعرف اللغة التركية معرفة جيدة.
وفي سنة 1308 عين للقضاء في صنعاء فتوجه إليها عن طريق مصر ، ولما وصل إلى مصر مرض فيها أياما ، ثم توفاه الله تعالى في سنة 1308 عن ثلاث وستين من العمر ، ودفن بالقرب من مقام الشيخ العفيفي المشهور ، رحمه الله تعالى.
* 1274 سيدي العم الشيخ عبد السلام الطباخ المتوفى سنة 1308
الشيخ عبد السلام ابن الشيخ هاشم الطباخ ، عمي شقيق والدي ، وهو أكبر أولاد سيدي الجد.