ما شئت فافعل بصب بحاله أنت أدرى
الملك ملكك حقا ومدعيه تجرا
حيث استخف ونادى أليس لي ملك مصرا
وله أيضا :
هيا خليلي نجني من روضة الحب زهرا
ونرتشف من لماه وريقه العذب خمرا
لكن توق لحاظا تغزوك قتلا وأسرا
فكل صاحب سيف يعتاد للقلب كسرا
إني تهجمت يوما عليه لاقيت غدرا
وقال هذا جزا من على الملوك تجرا
فقلت لم أدر نادى أليس لي ملك مصرا
ومنهم الشيخ عبد الرحمن العمري العقيلي ، زاهد متبتل خاشع ، وعابد متنسك خاضع ، راغب عن الناس بكليته ، مواظب على أذكاره وخلوته ، تخذ الصدق سفينة لنجاته ، ووسيلة إلى علو درجاته ، لا يهجر الصمت إلا فيما يعنيه ، ولا يهجر القول على رقة معانيه ، مع كف نفسه عن الشواغل ، وصرف حديثه إلى مشكلات المسائل ، ومبادرة إلى قراءة كتاب ، ومسارعة نحو رد جواب ، وفهم جيد مستقيم ، وذهن غير محتاج إلى تتميم ، وخلق ألطف من النسيم ، ومشرب أروى من شراب تسنيم. ثم إن شعره تحاشى الكذب والمين ، وتمادى عن الغلو بعد المشرقين ، فجاء على أحسن نمط ، لا بعد فيه ولا شطط. وهذا كلامه المشار إليه ، والمعول في الجميع عليه :
يا طالبا عز أخرى وآملا نيل بشرى
تخل عن كل وصف يخل بالذل عمرا
واخرج عن الكون كلا لمن له الأمر طرا
بل عنك أيضا وسلم إليه والزمه ذكرا
وفارق الفرق واجمع يلح لك الطي نشرا
وافرغ من الحول واقرع بابا به الفتح يقرا