السلجوقية من أنطاكية ليلتقي الجيشان ، فجاء شرف الدولة بطيخ فنزل هو وبعض بني عمه وأكلا فقال ابن عمه :
كلوا أكلة من عاش يخبر أهله ومن مات يلقى الله وهو بطين
فقال شرف الدولة : قبلنا فالك يا ابن العم ، ثم التقى الجيشان وطعن شرف الدولة فقتل ، ولما طعن قال يا شام الشؤم. قلت : وقد لمح شرف الدولة أنها مشتقة من الشوم كما هو أحد الوجهين في اشتقاقها ، والوجه الآخر أنها مأخوذة من اليد الشوماء وهي اليسرى على ما نقله ابن شداد في تاريخه عن أبي بكر محمد بن الأنباري ، وكلاهما خلاف مقتضى الحديث ( الشام شامة الله في أرضه ) والله أعلم اه.
وفي المختار من الكواكب المضية : ذكر الصاحب ( ابن العديم ) أن الوقعة كانت في موضع من بلد العمق ، ثم إن سليمان بن قطلمش أرسل جثة الأمير مسلم بن قريش على بغل ملفوفة في إزار إلى حلب ليسلموها إلى أهله. قال المؤرخ ( هو الصاحب ):
وزرت قبره في قبة بناها ونقل إليها من حلب بمشهد الحسن العسكري في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة خمسين وستمائة فقرأت على حائط القبة هذه الأبيات :
لو أطعنا دفع الردى عنك يا مسلم كنا بالله ندفع عنكا
لأياد طوقت منا رقابا فحويت الرقاب بالجود ملكا
طالما قد جلست يا شرف الدو لة في سدة الإمارة ملكا
ثم دبرت أمر ماسست بالعدل إلى أن صادفت للحين هلكا
أين ذاك الأمر العظيم مع النه ي بنيل نعم... ومتكا
ذهب الكل وانفردت وحيدا ليس يحوي من كل ما حزت ملكا
بعزيز علي يا مجد دين الله ما أوحش التفرق منكا
فعليك السلام ما بقي الدهر وما أدحض المهيمن شركا
** ترجمة الأمير شرف الدولة مسلم بن قريش العقيلي :
هو مسلم بن قريش بن بدران المقلد بن المسيب بن أبي المعالي بن أبي الفضل