ه. وستأتي له ترجمة أخرى مع ترجمة آبائه في ترجمة الصاحب كمال الدين عمر ابن العديم المتوفى سنة 660 ، إلا أنه قال ثمة : إن وفاته سنة 548. ولعل التحريف هناك من النساخ.
* 100 أحمد بن المنير الطرابلسي الشاعر المتوفى سنة 548
أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي أبو الحسين الملقب مهذب الدين عين الزمان الشاعر المشهور بالرفا صاحب الديوان المعروف. ولد بأطرابلس سنة ثلاث وسبعين ، وكان أبوه ينشد في أسواق طرابلس ويغني ، فنشأ أبو الحسين وتعلم القرآن والنحو واللغة وقال الشعر الفايق ، وكان يلقب مهذب الدين ، ويقال له عين الزمان.
قال ابن عساكر : سكن دمشق ورأيته غير مرة ، وكان رافضيا خبيثا ، خبيث الهجو والفحش (1)، فلما كثر ذلك منه سجنه الملك بوري بن طغتكين مدة وعزم على قطع لسانه ، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب فوهبه له ونفاه ، فخرج إلى البلاد الشمالية. وقال غيره : فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ، ثم تغير عليه لشيء بلغه عنه ، فطلبه وأراد صلبه ، فهرب واختفى في مسجد الوزير أياما ، ثم لحق بحماة وتنقل إلى شيزر وحلب ، ثم قدم دمشق في صحبة السلطان نور الدين محمود ، ثم رجع مع العسكر إلى حلب فمات بها.
قال العماد : كان شاعرا مجيدا مكثرا هجاء معارضا لأبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني الشاعر المشهور ، وكان بينهما مكاتبات وأجوبة ومهاجاة ، وكانا مقيمين بحلب ومتنافسين في صناعتهما كما جرت عادة المتماثلين ، وهما كفرسي رهان وجواري ميدان. وكان القيسراني سنيا متورعا وابن منير غاليا متشيعا ، وكان مقيما بدمشق إلى أن أحفظ أكابرها وكدر بهجوه مواردها ومصادرها ، فأوى إلى شيزر وأقام بها وروسل مرارا في العود إلى دمشق فأبى ، وكتب رسائل في ذم أهلها ، واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين ووافى إلى دمشق رسولا من جانبه قبل استيلائه عليها. ومن شعره :