تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرقة الشافعي المشهور بابن الشيخ موسى الأريحاوي.

عني بمخالطة الصوفية كسيدي علوان الحموي والعلاء الكيزواني والشيخ محمد الخراساني النجمي وغيرهم ، ونال حظوة عند الأمير جانم الحمزاوي وطائفة من كبراء أهل الدنيا. وتردد إلى منزله شرذمة من قضاة حلب ونوابها في الدولة العثمانية ، وصار له مريدون يترددون إلى الذكر إلى زاويته المجاورة لدار سكنه داخل باب قنسرين ، وقد كانت زاوية لأبيه فزاد في عمارتها ونقل إليها أحجارا كثيرة من المدرسة الداثرة المعروفة بالزجاجية.

وانقطع عن زيارة الأمراء نهارا ، وصار إذا زارهم يزورهم ليلا إلا نادرا. وخلف خلفاء في بعض القرى. وطالع شيئا من الفقه وكتب القوم ، وداوم مع مريديه على الورد وجعل من جملته الأبيات السهيلية التي مطلعها :

يا من يرى ما في الضمير ويسمع    أنت المعد لكل ما يتوقع

وتوجه إلى الباب الشريف السليماني ذات مرة ، ذاكرا أنه بصدد رفع بعض المظالم ، فلما وصل رفع إليه بعض أركان الدولة شيئا من المال فرده وشيئا من الأكل فقبله ، ثم عاد ذاكرا أنه أخرج حكما شريفا بإصلاح نهر حلب من بيت المال ، وكان الناس محتاجين إلى إصلاحه ، ثم لم يظهر لمقدماته نتيجة.

وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، وحضر جنازته للصلاة عبد الباقي العربي قاضي حلب وإسكندر بك دفتر دارها ، وحظي بحضور الأكابر في مماته كما حظي بهم في حياته ، والله يحسن له الأخرى كما أحسن له الأولى.

وكان شيخنا الزين الشماع يكثر من مزاره وينصح له ويبين له عن طريق الكمل.

* 829 محمد بن الحسن الأنصاري المتوفى سنة 953

محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الواحد الشيخ شمس الدين الأنصاري السعدي العبادي الحلبي الحنفي ، أحد عدول حلب في كلتا الدولتين الجركسية والعثمانية.

كان فقيها شروطيا حلو الخط نظيف العرض ، له استحضار لتواريخ الناس وميل إلى مطالعة التواريخ القديمة وحظوة عند قضاة حلب وقبول في قلوب أهلها بحيث انتفع به الناس

Iclam Nubala · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٥ · ص ٥٠٩