تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حالت لبعدكم أيامنا فغدت    سودا وكانت بكم بيضا ليالينا

إذ جانب العيش طلق من تألفنا    ومورد الأنس صاف من تصافينا

||

إن الزمان الذي قد كان يضحكنا    أنسا بقربكم قد عاد يبكينا

وقد كان من مدة ورد علي منه كتاب ، منطو على أنفس كلام وخطاب ، فسررت به سرور من عاد غائبه إليه ، ودخل حبيبه من غير وعد عليه ، وهذا سروري من ملاقاة خطه ، فكيف سروري إن لقيت جماله وجعلته أنيسي وسميري ، وجليسي ونديم ضميري :

وقلت له أهلا وسهلا ومرحبا    بخير كتاب جاء من خير صاحب

وفي خامس عشر شوال يوم الجمعة سنة إحدى وعشرين ومائة وألف كانت وفاته. وكان مشهورا بالعلوم والمعارف لطيفا حسن الألفة رحمه الله تعالى. ا ه.

أقول : لم يذكر محل وفاته ، وغالب الظن أنها كانت بالآستانة.

* 1024 مصطفى بن حسين اللطيفي المتوفى سنة 1123

مصطفى بن حسين المعروف باللطيفي الحموي ، الشيخ الأستاذ العارف بالله الصالح الدين الخير المشهور صاحب السياحات الكثيرة.

خرج من وطنه ودخل البلاد القاصية ودار غالب الدنيا واجتمع بأكابر العباد والعلماء والأساتذة والأولياء ، وله الرحلة المشهورة التي ألفها وذكر فيها غرائب الوقائع التي جرت له وما رآه ، وذكر الأولياء ومواقعه معهم وغير ذلك مما هو العجب العجاب. ودخل دمشق وحلب والروم وغيرهم من البلاد ، ودار في أقاصي الأرض ، وجاب طولها والعرض.

رأيت رحلته وطالعتها جميعا ، فرأيته ذكر فيها الأمصار والبلاد التي دخلها والأولياء الذين اجتمع بهم (1). ووقفت له على آثار تدل على علو قدمه في المعارف الإلهية ، وبالجملة فهو من كبار الأولياء العارفين والأئمة المرشدين ، يغلب عليه حال التفويض والتوكل.

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٤١٧