صدقتم وأنتم للفؤاد سلبتم ومالي قلب غيره يطلب الصلحا
* 1008 السيد حسين النبهاني المتوفى أواخر هذا القرن
قال المحبي في «النفحة» :
السيد حسين النبهاني أديب بشرطه الموجب لخموله وحطه ، فما نقص من حظه زيد في خطه ، سروجي المذهب ، ذاهب في التلون كل مذهب ، لا يهبط بلدا إلا أبدى أعجوبة محجوبة ، وبنى دسته على حيلة منصوبة. (ثم يفارقه مفارقة لبد ، ويقول : لا أقسم بهذا البلد) *. وقد رأيته بالروم وجهه أغبر ، وهمه من وعائه أكبر ، يظهر كل يوم في نمط ، وحيثما سقط لقط ، وعاشر ممن أعرف فرقة رفقة ، أداه خلل حاله معهم إلى فرقة وحرقة ، وتلاعبت به الظنون في ذلك الفريق ، تلاعب موج البحر المهتاج بالغريق ، وبقي أنقى من الراحة ، شاكيا بلسان كمده مغداه ومراحه ، وفارقته وهو منغمس في تلك الأوحال ، وتبريحه ما برح وحاله ما حال. ثم بلغني أنه انتعش فكانت نعشته النعشة الأخيرة ، وأدركه أجله الذي نفى الحكيم تقديمه وتأخيره. وهو بارع في النظام والنثار ، إلا أنه يرمى في شعره بالإكثار ، ولكون التكثير مملول الطباع ، لم أذكر منه إلا نزرا سهل الانطباع ، فمنه قوله من قصيدة في المدح :
العلم والحلم والمعروف والجود وكل وصف حميد فيك موجود
حويت ذلك إرثا عن أب فأب كأنكم في رياض المجد عنقود
يا من بسودده أعداؤه شهدت وكيف لا وهو مشهور ومشهود
ففي العطا تغرق الدنيا بأجمعها وفي السطا تتوقاك الصناديد
حاشاك تحرم عبدا مات من ظمأ ومنهل الجود من كفيك مورود
لا سيما أن لي حق الجوار ولي في كل آن بمدحي فيك تغريد
وما تقادم عهدي في الدعاء لكم إلا ويعقبه في الحال تجريد
ولم يجاور كريما قط ذو أمل إلا غدا وهو من نعماه محسود
لكن حالي لم يعلم به أحد إذ لا يحيط به رسم وتحديد