تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* 959 الشيخ أحمد القاري سنة 1041

الشيخ أحمد بن عمر المعروف بالقاري ، نسبة لقارة : بين حسة والنبك المشهورة بالبرد الشديد ، نزيل حلب ، الشيخ الصالح المتجرد المتقلب في أفانين الشطح.

ذكره الشيخ أبو الوفاء العرضي في معادنه وقال بعد أن أثنى عليه : نشأ فقيرا وسلك طريق المشيخة والدروشة ، فطاف البلاد وزار مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني. قال : وأخبرني أنه وجد الشيخ حبيب الله البصري * في بغداد وطلب منه عهد القوم على طريقة القادرية ، فأطرق مليا ثم قال : أجد عليك سيما غيري وأظنه سيما المجذوب أبي بكر الحلبي. قال : ثم جئت إلى الشيخ أبي بكر فقال لي في الوقت والساعة جذبناك بالحبال والرجال ، فإن الشيخ يؤنث المذكر. ولازم خدمة الشيخ زمنا وما كان عنده أعظم من صاحب الترجمة ، فتولى الخلافة بعده جماعات متعددة ، وأيدي الأقدار تبددهم ، وقد كان الزوار لمرقده الشريف لا يحصى عددهم ، والصدقات تتوارد عليهم وهم لا يعملون ولا يستطيعون أن يشتروا ماعونا يطبخون فيه لغلبة الجذب عليهم ، وكلهم محلقون اللحى ، يلبسون المرقعات ويفترشون جلود الغنم ويأكلون الحشيش والكلس ، وبعض المجاذيب منهم يشرب الخمر والعرق ، ولا يصومون ولا يصلون ، وتتوارد عليهم مجاذيب البلاد على هيئات مختلفة ، وصاحب الترجمة معهم لا يقدر أن يخالفهم في صورة الظاهر في شيء ، حتى ضجروا يوما من الأيام فلاموا أنفسهم على أحوالهم وقالوا : مرادنا شيخ يصلح نظامنا ، فنصبوا المذكور ، فاشترى لهم بسطا وصحونا وبعض حوائج التكية.

ثم زارهم كافل حلب أحمد باشا ابن مطاف ، فلامهم على ترك الصلاة وهذه الأحوال ، ثم أجرى لهم إسماعيل نائب القلعة الماء من قناة حلب ، ولازموا الصلوات الخمس بالأوراد والعبادات ، حتى أشرقت قلوبهم وأضاءت وجوههم وكثرت الصدقات الدارة عليهم ، فعمر لهم حسن باشا ابن علي باشا ميدان الفقراء بالقبة الكبيرة تحتها العواميد العظيمة ، وعمر حمزة الكردي الدمشقي القاعة ذات البركة من الماء ولم يتمها بل وصلت إلى

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٢٢١