حيث لعهد غدت تمديدا لم تدر أسرارها أساورها
يسألها خاطري الوصال ولا يجيب عنه إلا خواطرها
ليت ليالي الوصال لو رجعت أو ليت قلبي معي فيذكرها
ومن مقطوعاته قوله :
لا تلم من شكا الزمان وإن لم تشف شكواه علة المجهود
إنما يحوج الكرام لشكوى شوق ما في طباعهم من جود
وله غير ذلك.
وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين وألف. والبيلوني تقدم الكلام عليها في ترجمة والده.
ه.
* 995 موسى الرامحمداني المتوفى سنة 1089
السيد موسى الرام حمداني الحلبي البصير الشافعي المذهب ، فاضل حلب وأديبها.
ولد برام حمدان من قرى حلب ، ثم توطن حلب واشتغل بتحصيل الفنون حتى تفنن في العلوم الرياضيات وبرع في العلوم الحكمية ، وأما معرفته بعلم الحرف فإنه المتصرف فيه. وكان مطلعا على مواقع العرب وغرر الأخبار ، وهو في ذلك بحر زاخر ليس له قرار ، وأما علم الأدب والشعر فقد أبدع فيه غرائب أنواع السحر.
وكان من المنتصرين لأبي العلاء المعري ويحفظ أكثر شعره ويرويه ، ويكره كل من يذم أو يسيء الظن فيه ، وإذا ذكر في مجلسه يمدحه غاية المدح ويقول : هل خلا كامل غيره من القدح ، ويقول : جميع ما نسب إليه من الأقوال المذمومة افتراء عليه ، ويقيم الأدلة على ذلك وينشد له من الشعر ما يناقض ما هنالك.
وله مؤلفات منها «نظم الأسماء الحسنى» يدل على علو مقامه.
وذكره البديعي فقال في وصفه : فاضل تقتبس مشكاة الصلاح من نوره ، وتطلب الهداية من جانب طوره. وموشحاته وشحت كل جمع ، وقرعت كل سمع. ومن خوارقه أنه بعد ما بلغ أشده ، خاض بحر القريض واستمده ، والشاعر يقول في المعنى :