عضوا في المجلس الكبير للمرة الثانية. ولما حصلت التشكيلات في المحاكم وذلك سنة 1282 رجع إلى رئاسة مجلس التحقيق. وفي سنة 1284 صار رئيسا للبلدية ، وبقي إلى سنة 1285 وفيها توجه إلى القسطنطينية لأشغال تتعلق بالأملاك الأميرية ، وعاد منها سنة 1287 وعين على أثر حضوره عضوا في مجلس تمييز الولاية ، ثم اعتزل المناصب من سنة 1290 إلى 1295 ، ثم عين عضوا في مجلس التمييز للمرة الثانية وبقي إلى آخر سنة 1298 ، ثم عين عضوا في مجلس الإدارة ، وبعد ستة أشهر عين أيضا رئيسا للبلدية.
وفي سنة 1303 انسحب من وظيفته ولزم البيت لشيخوخته إلى أن توفي يوم الجمعة في الثاني عشر من شعبان سنة 1309 ، ودفن في تربة الصالحين.
ونال من الرتب رتبة (بلاد خمس) وهي من الرتب العلمية.
ووصفه جميل أفندي الجابري في مجموعته فقال : كان طويل القامة نحيف الجسم جسورا مقداما حليما كريما سخيا ، عارك الدهر وعاركه ، لا يبالي برخاء ولا شدة ، حسن الاعتقاد مواظبا على الصلوات الخمس ، يتهجد في بعض الليالي ، قوي الحافظة يحفظ وقائع أيامه في أوقاتها وأيامها. وخلف خمسا من الذكور وهم مجيب أفندي وتقي الدين أفندي ونور الدين أفندي وجلال الدين أفندي ونجم الدين أفندي ، والأخير توفي شابا سنة 1316 ولم يتزوج.
* 1280 تقي الدين باشا المدرس المتوفى سنة 1310
تقي الدين باشا ابن الشيخ عبد الرحمن أفندي ابن الشيخ حسن أفندي المدرس. كانت ولادته سنة 1230 تقريبا. قرأ على أفاضل بلده ، وحصل طرفا صالحا من العلوم العربية والفقهية واللسان التركي ، وتولى إفتاء حلب سنة 1265. وبعد سنتين حصلت الواقعة المشهورة بقومة البلد ، وكثر هنا القيل والقال واتهم بأن له دخلا فيها ، فضاق بذلك ذرعا ووجد أن النزوح عنها أولى به ، فتوجه إلى بلاد الحجاز وأدى فريضة الحج سنة 1268 ، وعاد من هناك إلى الآستانة ولم يحضر إلى حلب ، وهناك غير زيه العلمي ولبس الطربوش ، وعين متصرفا للقارص ثم إلى أورفة ثم آدنة فكركوك فالموصل فبغداد ، وكانت البصرة وقتئذ مرتبطة ببغداد ، ثم سيواس ثم الحجاز ، وكانت توليته للحجاز سنة 1291.