من هذا؟ قال : مؤدبي ، قال : يعطى ألف دينار. واتفق أن المعروف بابن مقشر الطبيب كان حاضرا فقال : لا تثقلوا على خزائن أمير المؤمنين ، يكفيه النصف ، فأعطيت خمسمائة دينار ، فحدثني ابن جوهر بالحديث وكانت القصيدة على وزن منهوكة أبي نواس أقول فيها :
إن الزمان قد نصر بالحاكم الملك الأغر
في كفه عضب ذكر فقد غدا على القصر
من غرة على الغرر يمضي كما يمضي القدر
في سرعة الطرف نظر أو السحاب المنهمر
بادر إنفاق البدر بدر إذا لاح بهر
وهي طويلة. واتفق أن الطبيب المذكور لحقته بعد هذا بأيام شقفة وهي التي تسمى التراقي ويقال لها قملة النسر ، فمات منها ، وكان نصرانيا ، فقلت :
لما غدا يستخف رضوى تيها وكبرا لجحد ربه
أصماه صرف الردى بسهم عاجله قبل وقت نحبه
بشقفة بين منكبيه رشاؤها في قليب قلبه
ه معجم الأدباء.
* 71 الأمير عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي الشاعر المتوفى سنة 466
الأمير عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان أبو محمد الخفاجي ، الشاعر الأديب ، كان يرى رأي الشيعة الإمامية ، وكان قد عصى بقلعة عزاز من أعمال حلب ، وكان بينه وبين أبي نصر محمد بن الحسن بن النحاس الوزير لمحمود بن صالح مودة مؤكدة ، فأمر محمود أبا نصر ابن النحاس أن يكتب إلى الخفاجي كتابا يستعطفه ويؤنسه ، وقال : إنه لا يؤمن إلا إليك ولا يثق إلا بك ، فكتب إليه كتابا ، فلما فرغ منه وكتب : «إن شاء الله تعالى» شدد النون من إن ، فلما قرأه الخفاجي خرج من عزاز قاصدا حلب ، فلما كان في الطريق أعاد النظر في الكتاب ، فلما رأى التشديد على النون أمسك رأس فرسه وفكر في نفسه وأن ابن النحاس لم يكتب هذا عبثا ، فلاح أنه أراد ( 05 إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) فعاد إلى عزاز وكتب الجواب : أنا الخادم المعترف بإنعام ، وكسر الألف