وألبس أثواب الحداد الدجى أسى وبدر الدجى في وجهه أثر اللطم
وقد حلقت رأسا وألقت جلاببا وشقت جيوبا روضة جادها الوسمي
وقد لبست ثوب الصدار * سماؤنا بغيم وليس الغيم إلا من الغم
وصكت بنعل الفرقدين صدورها فمن زرقة قد أثرت أثر الختم
عجبت له وهو الضنين بنفسه يحارب عنها كيف يجنح للسلم
بنينا المراثي بعده وبيوتها وقد صار منه هيكل الجسم للهدم
عزاء بني الأمجاد والشرف الجم وصبرا جميلا لا يقبح بالإثم
فسيف القضاء الحتم لا يسلب المضا يصول بلا ذنب ويسطو بلا جرم
وما أمهات الخلق إلا صوائر بثكل وما الأبناء إلا إلى اليتم
لقد أنتج الآباء أشكالنا سدى فيا ليت ذا الإنتاج بدل بالعقم
فيا رب أسكنه الجنان ممتعا وأسبل عليه ستر غفرانك الجم
وأبدله عن هذي الرسوم وأهلها قصورا وحورا قاصرات بلا نقم
وقوله من قصيدة وهي من تحائفه :
على أثلات الواديين سلام وبعض تحايا الزائرين غرام
تذكرت أيامي بها وأحبتي إذ العيش غض والزمان غلام
وإلمامتي بالحي حيث تواجهت قصور بأكناف الحمى وخيام
ألام على هجرانهم وهم المنى وكيف يقيم الحر وهو يضام
همو شرعوا أن الجفاء محلل وهم حكموا أن الوفاء حرام
وأبلج أما وجهه حين يجتلى فشمس وأما كفه فغمام
جرى طائري منه سنيحا فعلني بدر أياد ما لهن نظام
شردت عليه غير جاحد نعمة أكلف خسفا بعده وأسام
وقد يسلب الرأي الفتى وهو حازم وينبو غرار السيف وهو حسام
فقد وجد الواشون سوقا ونفقوا بضائع زور ما لهن دوام
وبعض كلام القائلين تزيد وبعض قبول السامعين أثام
فأصبح شمل الأنس وهو مبدد لديه وحبل القرب وهو ذمام