في العصر. وله أخلاق تخلقت منها نسمات الأسحار ، وسجايا تنسمت عنها نفحات الأزهار ، وقد حوى زمام مكارم الأخلاق من طارف وتليد ، فأصبح مصداق قول أبي عبادة الوليد :
شجو حساده وغيظ عداه أن يرى مبصر ويسمع واعي
ثم ذكر له طرفا من النثر وأورد له شيئا من الشعر ، فمن ذلك قوله :
عود الأراك قال خوف حاسد لما ارتوى من رشف ثغر عابق
إن الذي قد شاقني من ثغرها ذكر العذيب والنقا وبارق
ومثله للشهاب بن تمراس :
أقول لمسواك الحبيب لك الهنا برشف فم ما ناله ثغر عاشق
فقال وفي أحشائه حرق النوى مقالة صب للديار مفارق
تذكرت أوطاني فقلبي كما ترى أعلله بين العذيب وبارق
وله أيضا :
سألتك يا عود الأراكة إن تعد إلى ثغر من أهوى فقبله مشفقا
ورد من ثناياه العذيب فمنهلا تسلسل ما بين الأبيرق والنقا
وقوله :
أسر الناس باللحاظ حبيب كل مضنى بسجنه محبوس
فكأن القلوب منا حديد وعيون الحبيب مغناطيس
ويقرب منه قول بعضهم :
ومغنطيس الخال في خده يجذب بالسحر حديد العيون
ومنه :
نصب الحمام لقوتي شرك الردى في غرة وأنا به لا أعلم
فطفقت ألقط حبة الأمل الذي راودته والشيب مني يبسم