تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روحي لك قد أخذتها خالصة    فاجعل ثمن المبيع منها قبله

ولما انتقل أخوه بالوفاة كتب إلى أبي الوفاء العرضي وكان أصيب بولديه قوله :

رزء ألم وحسرة تتوالى    ومصيبة قد جرت الأذيالا

وجليل خطب لو تكلف حمله    ثهلان ذو الهضبات دك ومالا

وفراق إلف إن أردت تصبرا    عنه أردت من الزمان محالا

وغروب عين ليس تفتر دائما    عن سكب رقراق الدموع سجالا

بعدا لدهر شأنه أن لا يرى    إلا خؤونأ غادرا محتالا

نغتر فيه بالسلامة برهة    ونرى المآل تمحقا وزوالا

ويعيرنا ثوب الشبيبة ثم لم    يبرح به حتى يرى أسمالا

قبحت يا وجه الزمان فلا أرى    لك بعد أن فقد الجمال جمالا

ذاك الذي قد كان قرة ناظري    وقرار قلبي بل وأعظم حالا

قد كنت أرجو أن يؤخر يومه    عني ويحمل بعدي الأثقالا

ويذوق ما قد ذقته لفراقه    ويمارس الأهوال والأوجالا

فتطاولت أيدي المنية نحوه    وبقيت فردا أندب الأطلالا

كنا كغصني بانة قطع الردى    منا الأغض الأرطب الميالا

أو كاليدين لذات شخص واحد    كان اليمين لها وكنت شمالا

أسفي عليه شمس فضل عوجلت    بكسوفها وعماد مجد مالا

لا كان يوم حم فيه فراقنا    فلقد أطال الحزن والبلبالا

فسقى ضريحا حله صوب الحيا    في كل وقت لا يغيب وصالا

ومنها :

هيهات من لي بالرثاء وفقده    لم يبق في بقية ومجالا

أفحمتني يا رزأه من بعد ما    كنت الفصيح المصقع القوالا

من لي بطبع اللوذعي أبي الوفا    ذاك الذي بالسحر جاء حلالا

مولى إذا وعظ الأنام رأيته    يلقي على كل امرىء زلزالا

بزواجر لو أنه استقصى بها    أهل الضلال لما رأيت ضلالا

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٢٧٤