وقوله ملغزا في سكر مما كتبه إلي :
جنابك مخضر الرياض منور وغصن العلا في روض مجدك مزهر
ومن جود يمناك استهل الحيا ومن عقود مبانيك اللآلىء تنثر
فما أنت إلا كنز علم وقد بدا لنا منه ياذا المجد در وجوهر
أقمت خباء الفضل بعد انحطاطه فصار له شأن غدا بك يذكر
فها روضة الآداب أينع زهرها وأفق المعالي من ضياك منور
طويت بنشر الفخر ذكر الألى مضوا فيا لك من طي به المدح ينشر
وأوليت طلاب الندى الجم في العطا عطاء يد الطائي عنه تقصر
فيا منهل الإفضال يا قبلة الندى ويا من له في العلم حظ موفر
إلى فهمك الراقي الرفيع مقامه أتت منك تبغي العفو والستر أسطر
تروم جوابا عن سؤال أتت به أسرته لكن بامتداحك تجهر
فما كلمة من أربع قد تركبت وتصحيفها منه الثلاثة يظهر
بنية مصر قد جلا ريقها وفي رضى عاشقيها طال ما تتكسر
إلى أن قال :
أدرنا بحان العشق أقداح خمرها فعدنا سكارى وهي بالسكر تذكر
محجبة يسقى المريض شرابها فيشفى وبالأفراح إياه تغمر
إذا وصلت فالعيش أخضر يانع وإن هجرت فالربع أقفر أغبر
لها والد عالي القوام مهفهف مليح التثني دونه السمر تقصر
تحلى الثياب الخضر أهيف قده فيا حبذا العيش الذي هو أخضر
وأرخى ذؤابات الدلال قوامه فيا حسنه من مائس يتبختر
وما زال في الروضات يزهى بحسنه تلاعبه أيدي النسيم فيخطر
إلى أن رماه الدهر بالقطع والأسى فها دمعه من خده يتحدر
وعذب بالإحراق أبيض قلبه وأيقن أن الموت لا شك أحمر
إلى أن قال :
فأنعم بأبيات أرق من الصبا فنظمك هذا الدر قطر مسكر