تبكي عيوني إذا نظرتك يا حلب دما عليك ولم يهتز بي طرب
ما كنت أحسب أن الدهر ينقلب يوما عليك وتغدو دوركي خرب
|أو
حادث الدهر بالهزات يبليها|
لعل يوما أراها مثل عادتها تدنو إليها مواليها وسادتها
وتعمر الدار في إيناس قادتها ويأذن الله في إمضا إرادتها
|فالله
أعدمها والله يحييها|
فانظر قراها وأيدي الدهر ما لعبت فيها وما فتكت فيها وما ضربت
فأهلها دمرت والدور قد خربت وما أجارت ولا أبقت ولا وهبت
|لكنها
سلبت منها أهاليها|
أرض الأتارب غارت ثم إبين ورام حمدان ليس الأمر بالهين
وإدلب هدمت وبلاد سرمين وبنش بعضها ومعار مصرين
|وبلاد
دركوش قد غارت بمن فيها|
يا إدلب أين أنت من مواليك صرت خرابا وقد شتت أهاليك
مالي أراكي وقد هدت أعاليك أغالك الدهر أم شلت أياديك
|أم
الزمان جنى أم خان واليها|
مالي أرى البوم في ساحاتها قطنت والدور خالية من بعد ما سكنت
والأرض ماجت بهم يا ليتها ركنت تلك الزلازل عليهم بعد ما أحزنت
|نساءهم
وابتلاهم في ذراريها|
حيف على إدلب ما كان ألطفها في أهلها والنسا ما كان أظرفها
حلت علي بلايا لست أعرفها تستغرق الكتب لو قد كنت أوصفها
|فالله
باريهم قد خصهم فيها|
دركوش دركوش لم يبق بها دار ولا رجال ولا أنثى ولا جار
وكلهم في بطون الأرض قد صاروا جبالهم فوقهم من هزة ماروا
|تبكي
الوحوش عليهم ثم عاصيها|
من أرمناز بلاني الدهر بالعبر فبعضهم في الفلا والبعض في حفر
وبعضهم مثخن والبعض في سفر والدور واقعة والكل في كدر
|أمسوا
مواتا وقاضي الحق قاضيها|