تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبكي عيوني إذا نظرتك يا حلب    دما عليك ولم يهتز بي طرب

ما كنت أحسب أن الدهر ينقلب    يوما عليك وتغدو دوركي خرب

|أو

حادث الدهر بالهزات يبليها|

لعل يوما أراها مثل عادتها    تدنو إليها مواليها وسادتها

وتعمر الدار في إيناس قادتها    ويأذن الله في إمضا إرادتها

|فالله

أعدمها والله يحييها|

فانظر قراها وأيدي الدهر ما لعبت    فيها وما فتكت فيها وما ضربت

فأهلها دمرت والدور قد خربت    وما أجارت ولا أبقت ولا وهبت

|لكنها

سلبت منها أهاليها|

أرض الأتارب غارت ثم إبين    ورام حمدان ليس الأمر بالهين

وإدلب هدمت وبلاد سرمين    وبنش بعضها ومعار مصرين

|وبلاد

دركوش قد غارت بمن فيها|

يا إدلب أين أنت من مواليك    صرت خرابا وقد شتت أهاليك

مالي أراكي وقد هدت أعاليك    أغالك الدهر أم شلت أياديك

|أم

الزمان جنى أم خان واليها|

مالي أرى البوم في ساحاتها قطنت    والدور خالية من بعد ما سكنت

والأرض ماجت بهم يا ليتها ركنت    تلك الزلازل عليهم بعد ما أحزنت

|نساءهم

وابتلاهم في ذراريها|

حيف على إدلب ما كان ألطفها    في أهلها والنسا ما كان أظرفها

حلت علي بلايا لست أعرفها    تستغرق الكتب لو قد كنت أوصفها

|فالله

باريهم قد خصهم فيها|

دركوش دركوش لم يبق بها دار    ولا رجال ولا أنثى ولا جار

وكلهم في بطون الأرض قد صاروا    جبالهم فوقهم من هزة ماروا

|تبكي

الوحوش عليهم ثم عاصيها|

من أرمناز بلاني الدهر بالعبر    فبعضهم في الفلا والبعض في حفر

وبعضهم مثخن والبعض في سفر    والدور واقعة والكل في كدر

|أمسوا

مواتا وقاضي الحق قاضيها|

Iclam Nubala · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٣ · ص ٣٢٥