تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حلت عليهم زلازل أوهنت جلدي    وذاب من وقعها جسمي كذا كبدي

وقرح الجفن دمعي واكتوى جسدي    وخانني الدهر فيهم آه وا ولدي

|ومارت

الدور من أعلى عواليها|

كم من ديار وخانات بها هدمت    وكم مساجد للعباد قد عدمت

وكم موادن في حيطانها صدمت    وكم نفوس على ما فاتها ندمت

|راحوا

ضياعا ولم تكفل ذراريها|

بالله يا سادتي نوحوا على حلب    وأندبوا الفضل والإحسان والأدب

وابكوا أهيل الهدى والجود والحسب    يا ليتهم سلموا من وقعة الوصب

|أولم

يكونوا بليل الأربعا فيها|

كانت ديارهم من أحسن الدور    كأنها جنة للولد والحور

أتتهم هزة كالنفخ في الصور    وقال رب العلا يا أرضها موري

|فمارت

الدور وانهدت أعاليها|

تلك العلال على أربابها نكست    وفي بحار الزلازل والبلا ركست

تلك الحوانيت تحت الأرض قد طمست    وأوجه الخلق من بلواهم عبست

|والبوم

صاحت سرورا في نواحيها|

وانظر إلى القلعة الشهبا وقد عثرت    في أهلها بعد ما مالت وقد دثرت

وفي الخنادق أحجار لها نثرت    وكم نفوس عليها حرقة زفرت

|أسفا

عليها وخانتها لياليها|

وكم شموس وأقمار بها كسفت    وكم خدود منعمة بها تلفت

وكم أراض بهم وبغيرهم رجفت    وكم رياح البلا من فوقهم عصفت

|سادوا

وقد خسفت فيهم أراضيها|

حزني على ذلك البنيان والغرف    صاروا رميما بأهل المجد والشرف

عاشوا زمانا بصفو العيش والترف    وعاش بعضهم باللهو والسرف

|شادوا

بناء فخاب الآن بانيها|

كانوا أناسا يخاف الدهر صولتهم    فخانهم دهرهم واغتال دولتهم

تبكي عليهم مطاياهم ونسوتهم    والمجد يبكيهم أيضا وإخوتهم

|والدار

تندب من قد كان يحميها|

Iclam Nubala · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٣ · ص ٣٢٤