مالي أرى الورق تنعى وهي نادبة فراق خل وتشكو لوعة الغير
نعم لقد سابق الأحياء أجمعها وناب ذا اليوم مطروحا على العفر
من فقه الناس في علم وفي أدب ونور الكل في شمس من الفكر
أبدى من الفضل ضوءا لا خبو له والشمس شمس وإن غابت عن النظر
وإنه بحر علم لا قرار له وقد حوى كل منظوم من الدرر
هذا الذي جابت الأقطار شهرته قد صار مطرحا في أضيق الحفر
خنساء صخر بكته حينما نظرت إليه ملقى بلا سمع ولا بصر
أقلام أهل النهى ترثيه وا أسفي هل عاد من عودة يا مفرد البشر
مذ غاب شخصك هذا اليوم عن نظري جادت عيوني بدمع سال كالمطر
فيا لدهر خؤون لا ذمام له قد راش سهما أصاب الفضل بالقدر
فحزن يعقوب لا يكفي لندبك يا ندبا تفرد بالأجيال والعصر
ويلاه من حزن قلب نال غايته مذ واصل القلب في غم مدى العمر
في لجة الحزن نفسي ضاق مسكنها من ذا يسلي فؤادي قل مصطبري
واشتهرت مريانا بلطفها وخفة روحها وبحسن صوتها وجمال مغناها ، وقد جعلت بيتها ناديا لأهل الفضل تجول معهم في مضامير العلم والأدب.
سافرت مرة إلى أوروبا واطلعت على أخلاق الأوربيين وعاداتهم عن قرب ، فاستفادت منهم كثيرا ، ثم عادت إلى وطنها تبث بين بنات جنسها روح التمدن الحديث. ا ه. ببعض اختصار.
وترجمها الأديب قسطاكي بك الحمصي في تاريخه «أدباء حلب» ، فقال في ترجمتها :
سليلة بيت العلم ، وشعلة الذكاء والفهم ، فصيحة الخطاب ، ألمعية الجواب ، تسبي ألباب ذوي النهى بألطافها ، ويكاد يعصر الظرف من أعطافها ، تحن إلى الألحان والطرب ، حنينها إلى الفضل والأدب. وكانت رخيمة الصوت عليمة بالأنغام ، تضرب على القانون فتنطقه إنطاقها الأقلام. ثم ساق بقية ترجمتها وأورد بعض نظمها ، وذكر أن وفاتها سنة 1919 م وهي موافقة لسنة 1338 ه.