ومنها قوله : وقد كثر على هذه المقالة الإنكار ، وتجاذبت للاكتشاف على سرها العقول والأفكار. وأكثر ما وقع في النفوس ، أن الموسيو غير بريء من جناية دريفوس. ولما شاع إعادة محاكمته ، وطلبها من هو بريء من جنايته ، اضطربت أفكار الوزير ، حذار يوم شره مستطير ، لعلمه ما بالقوم على وطنهم من الغيرة ، ولا مراعاة لمن خانه أمير كان أو أميرة ، فاضطرته صروف الأحوال ، إلى أن قال ما قال ، أراد به التمويه على العيون ، وإن كان عقلاؤهم يعدونه ضربا من الجنون ، ليصد عن دريفوس وإعادة محاكمته الأفكار ، ويشغلها بخز عبلاته عن كشف الحقايق والأسرار ، فابتدأ قبل الرغاء بالهدير ، فإن المسيو على نفسه بصير ، تهدد وتوعد ، وللمعاهدات الدولية بدد ، ولصنعة الخالق أفسد ، وجدك لا محبة بالمسيح ولا بغضا بمحمد ، بل لأمر خامر قلبه ، فرام بذلك قلبه. ا ه.
ومن نظمه قصيدة رد بها على المصريين ، وسبب ذلك أن الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة ومؤسس المذهب الوهابي في نجد بقصيدة أولها :
سلامي على نجد ومن كان في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
سرت نسمة من أرض صنعا سقا الحيا رباها وحياها بقهقة الرعد
سرت من أسير يسأل الريح إذ سرت ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
يذكرني مسراك نجدا وأهلها لقد زادني مسراك وجدا على وجد
قفي واسألي عن عالم حل سوحها به يهتدي من ضل عن منهج الرشد
محمد الهادي لسنة أحمد فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
لقد أنكرت كل الطوائف قوله بلا صدر للحق منهم ولا ورد
وهي طويلة في ثمانية وستين بيتا ، فرد عليه الشيخ أبو بكر محمد بن غلبون المغربي الطرابلسي بقصيدة طويلة أيضا في أربعين بيتا مطلعها :
سلامي على أهل الإصابة والرشد وليس على نجد ومن حل في نجد
بلاد بها بحر الجهالة مزبد وأرض بها بحر الضلالة مستبدي
فهم فرطوا في الدين جهلا وأبدعوا مسائل عن نهج الإصابة في بعد
فهب سموم الزيغ من فيح أرضهم وقواه من صنعاء من ضل عن رشد