تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محاكمها من أكبر مأمور إلى أصغره إلا من رحم ربك ، وهذه الأمور منذرات بالخراب سائقات إلى مهاوي الهلكة والدمار ، كما قال الله تعالى : ( 014 وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) (1) تلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تبديلا.

ولما أعلنت النفير العام حينما نشبت الحرب العالمية الكبرى جزم بتشتتها واضمحلالها. وكان لا يعبأ بانتصارات الألمان ولا يقيم لها وزنا ، ويبرهن على انخذالها في هذه الحرب مهما طال ثباتها وتوالت انتصاراتها.

وكان من المنتحلين للمذهب الوهابي (المنسوب لمحمد بن عبد الوهاب) ومن الدعاة إليه ، يناظر فيه عن علم ممزوج بآداب المناظرة وحسن المجادلة ، ولا يمنعه عن المجاهرة بعقيدته وأفكاره مخالفة الناس له في ذلك. ونبذه الناس لانتحاله هذا المذهب لمناظرته فيه ومطالعته كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم وإنكاره الشديد على أهل البدع ، ونسبوا كل من كان يحضر مجالسه إلى الوهابية ، فكان يتحاماه أكثر عارفيه خصوصا في عهد السلطان عبد الحميد ، ومع هذا فإنه لم يزل مصرا على عقيدته ومجاهرته بآرائه ، لم يثن عزمه لوم لائم ولا وشاية واش.

وله رسالة وجيزة في الرد على خطبة المسيو جبرائيل هانوتو التزم فيه السجع ، فمنها قوله :

إن مقالته تقشعر منها الجلود ، وتتفطر منها الكبود ، أوقعت بعض الإسلام في حيرة. وصارت في مجتمعاتهم سيرة ، وتغيرت منهم السريرة ، فغدوا يتساءلون عن جنايتهم ، فالإنجيل شاهد ببراءتهم ، وكذلك الإلزاس واللورين ، وهم على ذلك من الشاهدين. وغير معلوم ما الحادي للوزير على هذا الأمر سوى ما كان من مسألة الحلول بمصر ، وأقرب منه مسألة فشوده. وما حصل فيها من الإهانة على جنوده ، فهي من أمل غير بعيد وتحمسه على غير الفاعل ما يطفأ له لهيب.

أعلينا جناح كندة إذ يغنم غازيهم ومنا الجزاء (2)

Iclam Nubala · الجزء ٧ · الصفحة ٥٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٧ · ص ٥٥١