كان أبوه نقيب أشراف الشهباء (1)، وجده مفتيها ومرجع العلماء. فهم فيها عماد الشرف والمحامد ، وركن الطارف والتالد.
ولد حفظه الله سنة ست وأربعين ومائتين وألف ، وترعرع في حجر والده ، ونشأ على حال عظيم من الكمال والتقوى والأدب ، وتلقى علوم العربية والفقه وغيرها من علوم السنة من أفاضل حلب ، ثم أتقن بعدها اللغة التركية والفارسية ، وأحسن المنثور والمنظوم في اللغتين العربية والتركية ، وله فيها الآثار الحسنة والأفكار المستحسنة ، ومن أعظمها أنه ترجم كتاب «البرهان المؤيد» مؤلف حضرة الغوث الرفاعي رضياللهعنه من العربية إلى التركية ، ورسالة «رحيق الكوثر» التي هي من كلام الغوث الرفاعي الأكبر ، أبدع فيها كل الإبداع ، وترجم «المجالس الأحمدية» ، ونظم حلية النبي صلى الله عليه وسلم في التركية ، وهو مطبوع في الآستانة ، وله غير ذلك من المآثر العديدة والآثار الحميدة ما تتزين به الصحائف والأوراق ، وتهتز لها الأغصان بالأوراق.
وقد تقلب مذ نشأ في خدمة الدولة العثمانية ، حتى أحرز المراتب العلية والمناصب السنية ، وهو الآن الكاتب الثاني في المابين للجناب العالي السلطاني (السلطان عبد الحميد الثاني) لا زال ملحوظا بالأنظار الخفية والجلية ، بكل غدوة وعشية.
وله نظم رقيق ، ونثر بكل مدح حقيق ، ومن نظمه تخميسه قصيدة حسن أفندي البزاز الموصلي في مدح السيد أحمد الرفاعي قدس الله سره وهي :
يا سادتي فضلكم في الصحف مكتوب وحبكم بلسان الشرع مندوب
والحمد لله أني فيه مسلوب قلبي إليكم بأيدي الشوق مجذوب
|والصبر
عن قربكم للوجد مغلوب|
ولست أبغي براحا عن مودتكم حسبي أعد دخيلا في عشيرتكم
وقد فنيت بكم من فيض همتكم لا أستفيق غراما في محبتكم
|وهل
يفيق من الأشواق مسلوب|
عسى بإسعافكم أستحصل الأملا فالصبر فر وفيكم للمحب حلا