تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعضاء المجمع العلمي في دمشق وصاحب مجلة الآثار نقتطف منها ما يأتي ، قال :

نشأت أسرة حسون الأرمنية في بلاد العجم ، وقيل في ديار بكر ، فجاء جدها الأعلى وسكن حلب وولد أولادا تفرقوا في البلاد ، وبقي أحد أولاده في حلب ولد له بها المترجم.

وتعلم مبادىء القراءة وأتقن الخط على الشيخ سعيد الأسود الحلبي الشهير بجودة خطه وما ترعرع حتى انتقل إلى دير بزمار [في لبنان]. ولما أتم دروسه فيه عاد إلى مسقط رأسه حلب. وكان يمارس التجارة لأن والده كان غنيا. وكثيرا ما كان يختلف إلى دار قنصلية النمسا في حلب حيث كان والده ترجمانا فيها فيتمرن على أعمال الترجمة في القنصلية.

ثم ذهب إلى أوربا وطاف في لندن وباريس ، وجاء مصر واستنسخ كتبا كثيرة لأنه كان ولوعا بالمطالعة كثير الميل إلى صناعة الخط الذي عرف بيتهم بها كما أشار إلى ذلك بقوله من قصيدة :

لا خاملا لا دنيا منشئي حلب    فسل وهاك بفضلي يشهد القلم

ثم عاد إلى الآستانة وتقرب من رجالها ونال منزلة عندهم.

ولما انتشبت حرب القرم بين روسيا والدولة العلية وتداخلت فيها الدول أنشأ المترجم جريدة (مرآة الأحوال) في دار السعادة ، فكانت أول جريدة عربية فيها ، وكان يصف فيها حرب القرم ومواقعها. وأصدر مجلة عربية عنوانها (رجوم وغساق إلى فارس الشدياق) نشر منها عددين في لندن رد فيهما على أحمد فارس الشدياق صاحب (الجوائب) على أثر ما حدث بينهما من الخصام الشديد. ثم عطل مرآة الأحوال ونشر مجلة عربية طبعت في لندن سنة 1879 كانت تصدر كل خمسة عشر يوما مرة عنوانها (حل المسألتين الشرقية والمصرية) وهي أول مجلة عربية شعرية لأنها كانت قصائد تبحث في هذه المواضيع ، فاجتمع منها مجلد بقطع ربع في أكثر من ثلاث مائة صحيفة.

ثم انقطع بعد ذلك إلى النسخ والاشتغال بتصحيح حروف الطباعة العربية في أوربا ومساعدة كثير من المستشرقين حتى بلغ ما استنسخه من نفائس الكتب أكثر من عشرين ، أهمها ديوان الأخطل وديوان ذي الرمة ونقائض جرير والفرزدق وصبح الأعشى في صناعة

1 و2 انظر تاريخ الصحافة العربية لفيليب دي طرازي صفحة 47 وصفحة 77.

Iclam Nubala · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٧ · ص ٣٧٠