تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونثر وتخرج في الأدب وابتدر مشرقا بالكمالات مورقا غصن فضله ، وانتظمت عقود فضائله ، وبرع في العلوم. وسيادته من جهة والدة والده. وأقاربه كلهم شافعية أجلاء ، وكان هو حنفيا ووالده أيضا.

وترجمه السيد الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته وذكر له شيئا من شعره وقال في وصفه : مولى الفضل وسيده ، ومن انحشر إليه حسن القول وجيده ، فعجز عن شأوه وقصر ، وعميت عليه طرق الحيلة فلم يهتد ولم يبصر ، سكن في القلوب ولوعه ، من قبل أن تساكن القلب ضلوعه ، فكل قلب به كليم ، يتبع خضرا في الهوى بود سليم ، فما ترى له نظيرا ولا مثلا ، فإذا انتهجت في وصفه فانتهج طريقة مثلى ، فوصفه كله تلميح وتمليح ، والعد في المجيد مليح. وقد ذكرت من شعره النضر ، ما التقى في روضة ماء الحياة الخضر. انتهى مقاله فيه.

ومن شعره قوله يمدح بعض قضاة حلب الشهباء :

بالصدر حاوي القدر من قدره    قد جاوز العيوق والنسرا

قد أشرقت أرجاء شهبائنا    وفاقت المدن به قدرا

فالعدل فيها باسم ثغره    عن كل إنصاف قد افترا

والشرع قد نار بأحكامه    تهللت أوجهه بشرا

مولى إذا قست به حاتما    ما قلت إلا كلما هجرا

أو بإياس رمت تشبيهه    أتيت بالمعضلة الكبرى

أو كشريح قلت في حكمه    كنت لعمري الجاهل الغرا

فكل ذي منقبة لو رأى    سؤدده دان له قسرا

فإنه بكر الليالي إذا    أتى بصنع تلقه بكرا

لو علمت شهباؤنا أنه    يسعى إليها لم تطق صبرا

وابتدرت تسعى لاعتابه    والتمست من فضله العذرا

وكتب إلى بعض أحبابه معاتبا ومضمنا البيت الأخير بقوله :

أيا من قد تحول عن ودادي    وعهدي لا يحول ولا يزول

فديتك من غضوب ليس يرضى    سوى روحي وذا شيء قليل

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٣٩٧