تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقام للفضل دولة حسنت    ودولة الفضل أفضل الدول

فأغدقت للورى مناهله    من بعد ما كان غائض الوشل

قد انتضى الله منه في حلب    سيف سداد لها من الخلل

حتى كسا عدله الليالي    والأيام ثوب الأسحار والأصل

واستتر الظلم من عدالته    بين جفون الظباء بالكحل

بأبيض العدل ما تركت بها    سواد ظلم إلا من المقل

واعتدلت حتى ما استمر بها    لو لا قدود الحسان ذو ميل

ما كنت أدري من قبل رؤيته    كيف انحصار الأنام في رجل

حتى رأيت امرأ يقوم به    الدهر على ساقه من الوجل

إن ادعى مبصر له شبها    فاحكم على ناظريه بالحول

وإن يكن في العيون بدر علا    فبأسه في القلوب سيف علي

رام السهى شأو مجده فسها    جزي بطرف بالسهد مكتحل

واعتل من لطفه الصبا حسدا    لا برحت حاسدوه في علل

وزور الغيث سح راحته    حتى اعتزى للسخاء بالحيل

وحصن البأس بالندى فغدا    أمن الأماني وغالة الغيل

يا سيدا أصبحت مكارمه    أشهر بين الأنام من مثل

كادت معاني الثناء تسبقنا    إليك والحق واضح السبل

يهنيك عيد به الهناء له    كما أهنيك والهنا بك لي

وهاكها روضة لقد صبغت    منها خدود الربى من الخجل

لو نال فصل الربيع بهجتها    ما سلبت عنه حلة الخضل

وإنما المجد دولة جعلت    لها معاني الثناء كالخول

وله هذه النونية يمدحه أيضا :

أفي كل يوم لوعة وحنين    ومن كل فج للفراق كمين

وكل طريق هكذا غير موعر    فلي طرق كانت إليك تهون

نقضت عهودا باللوى وتصرمت    وعود وخابت يابثين ظنون

وولت لذاذات عهدت وأسفرت    نوى غربة ما تنقضي وشطون

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٣٤٣