وما رق لو لم يدر * وجدي ولا سرى على البعد في ثوب الحداد المرقد
فأعجبه شوقي إليه على النوى كذا كان حيث الشمل لم يتبدد
وعاتبته والظن أيأس طامع فجاوبني والقلب أطمع مجتد
ولا طفته حتى استملت فؤاده فيا لك سعدا بعضه لين جلمد
وبت كأن الدهر ألقى زمامه إلي وصافاني فأحرزت مقصدي
وحكمني من جيده وهو عاطل فحلاه دمعي بالجمان المنضد
إلى أن نعى بالبين صبح كأنه غراب النوى لكنه غير أسود
وقد جدد التذكار ما أخلق الضنى وأي عهود مثلها لم تجدد
فيا ليت أبقى ذكرها لي عبرة لأبكي لها أو ليت أبقى تجلدي
خليلي ما آليتما جهد ناصح ولكن حيران القضا كيف يهتدي
أما تصلح الأيام بعد فسادها فلم تبق من عيشي صلاحا لمفسد
وقد زادني ظلما وأوسعني أذى يدا عصبة لم تخش لله من يد
فأكبادهم للنحر في جوف جلمد وألسنهم للشر في فم أسود
عسى يهدم الإحسان ما شيد الأذى إذا لذت بالركن الشديد المشيد
إمام أقال الدهر من عثراته وأحيت مساعيه شريعة أحمد
كأن أماليه الرياض ثمارها الدراري والأقلام صوت المغرد
منها :
يجود الحيا بالماء باك وجوده مع البشر يهمي من لجين وعسجد
تقلدت الشهباء صارم عدله ولو لا مضاء السيف لم تتقلد
ولو كلف المخلوق ما فوق وسعه سعت للقاه سعي صاد لمورد
أتى وظلام الظلم ** فيها كأنه وساوس شرك في فؤاد موحد
فأشرق بدر العدل في عرصاتها بوجه أغر مبرق العزم مرعد
تردت بثوب بالصبابة معلم وحفت ببحر بالمكارم مزيد
عزائم باتت فاختفى كل جاحد وقامت فألفى وفرها كل مقعد