تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انظر إلى أجفانه الرمد    تبدل النرجس بالورد

تحمر لا من علة إنما    تأثرت من حمرة الخد

وله أشياء كثيرة من كل معنى مبتكر. وبالجملة فإن شعره جيد.

وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين وألف. ا ه.

وترجمه الشهاب في الريحانة ، ومما قاله : أنه في أواخره داست ساحته النوب ، فأحاط به الفقر لما أدركته حرفة الأدب ، فأصبح بعد النعيم المقيم بؤسه أبا العجب.

لو كان يدري المرء أن ابنه    يحرم بالآداب ما أدبه

وقد صحبني فرأيته بشعره معجبا طروب ، إذا سنح له معنى فكأنه قميص يوسف في أجفان يعقوب ، فمدحني بعدة قصائد ، وأهدى إلي منها ما هو على آدابه شاهد. وطلب مني يوما تقريظ شعره فقلت بديهة :

لشعر ذا الحبر يجري في تموجه    يهدي لأسماعنا روحا وريحانا

ذو منطق ساحر مطر فواعجبا    للسحر ينشئه وهو ابن عمرانا

وكان من خزائن الأدب نهابا وهابا يطرب بألحانه ، وإن رجح على من سواه بأوزانه ، فمن عذب خطابه ، وقلائده المنتظمة في جيد آدابه ، ما أنشدنيه من قصيدة له :

أثار بأحشائي البنان المطرف    رسيس هوى يقوى إذا الصبر يضعف

وأرقني من حي سلمى حمائم    غدت فوق أغصان المعاطف تهتف

وثغر إذا ما افتر يبدي ابتسامه    بروقا بها أبصارنا تتخطف

وخد سقى ماء الشباب رياضه    بألحاظنا منه جنى الورد يقطف

ودينار خد كامل الوزن حسنه    على حبه روحي النفيسة تصرف

وجسم صفا حسنا يكاد أديمه ال    منعم من فرط الطراوة يرشف

وقوله من أخرى :

حذار تروم الوصل من ساحر الجفن    فكم مشرفي دونه سل من جفن

وإياك من خطي عامل قده    فكم أثخن الأحشاء طعنا على طعن

ألا أيها الريم الذي بات يرتقي    حشاشة نفس الصب لا روضة الحزن

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٣٢٠