لم يبق مني هوى ذاك الغزال سوى بقية من حياة نازعت بدني
فسين طرته مع نون حاجبه كلاهما سن لي سيفا من المحن
هذا من التوليد الحسن ، فإنه ولد من الطرة والحاجب لفظة سن. ومثله لبعض الشعراء :
كيف لا يسرق العقول وذا العارض واللحظ منه لام وصاد
وهو مأخوذ من بعض ظرفاء العجم. قال الزكي بن أبي الأصبع في «تحرير التحبير» :
إن أغرب ما سمعت في التوليد :
كأن عذاره في الخد لام ومبسمه الشهي العذب صاد
وطرة شعره ليل بهيم فلا عجب إذا سرق الرقاد
فإنه ولد من تشبيه العذار باللام وتشبيه الفم بالصاد لفظة لص ، وولد من معناها تشبيه الطرة بالليل وذكر سرقة النوم ، فحصل توليد وإغراب وإدماج.
وله :
روحي الفداء لظبي ذبت فيه أذى مؤنس الطرف وسنان بلا وسن
لم أنس إذ قام للتوديع وانبسطت يد الفراق لقطع الشمل بالمحن
يقول والدمع في الآماق يخنقه يا ليت معرفتي إياك لم تكن
وله :
وجهه كعبة حسن ولماه ماء زمزم
خلت ذاك الخال منه حجر الأسود يلثم
وقد وقف على أنموذج من شعره وأظنه من جمعه ، وفيه كل نادرة وتحفة ساحرة ، فاخترت منه جله لهذا الكتاب ، وأرجو أن لا يقال طال به بل طاب ، وقد صدره بهذه الديباجة الآتية من إنشائه النفيس ، وجعلها مقدمة لرسالة أهداها لشيخ الإسلام مصطفى الشهير ببالي زاده في فتح قلعة ينوه على يد الوزير الأعظم محمد باشا الكوبري في سنة ثمان وستين وألف فقال :
سبحان من جعل اندفاق أمداده لأوليائه ، وفيضه الإلهي ، غير مشوب بانقطاع ولا امتناع ، مع أنه منظوم في سلك المسلسل الغير متناهي ، وإن كبت جياد هممهم في بعض