سرت والليل محلول الوشاح ونسر الجو مبلول الجناح
وعقد الزهر منتظم الدراري كثغر البيض يبسم عن أقاح
وزاهي الروض أسفر عن زهور بها ظمأ إلى ماء الصباح
كأن كواكب الظلماء روم على دهم تهب إلى الكفاح
إذا انعكست أشعتها تردت على صفحات غدران البطاح
تحاول ستر مسراها بوهن وقد أرجت برياها النواحي
فوا عجبا أتخفى وهي بدر وشمس في الحظائر والضواحي
أما علمت عبير المسك منها ينم بها إلى واش ولاح
مهفهفة يغار البدر منها ويخجل قدها هيف الرماح
تمازج حبها بدمي وروحي مزاج الراح بالماء القراح
فأصبح في الملا طبعي وخلقي وما في الطبع عنه من براح
كأن الله لم يخلق فؤادي لغير الوجد بالخود الرداح
أحن إلى هواها وهو حتفي كما حن السقيم إلى الصلاح
وأصبر والصبابة برحتني وأنحلت الجوارح بالبراح
فلولا الطمر يمسك من خيالي لطار من النحول مع الرياح
أبث لطرفها شكوى فؤادي وهل يشكو الجريح إلى السلاح
وأطمع أن يزايلني هواها وهل حذر من المقدور ماحي
فلا تأوي لكسرة ناظريها فكم ألوت بألباب صحاح
أفق يا حب ليس الحب سهلا فكم جد تولد من مزاح
رويدك كم تبيت تئن وجدا كما أن الطعين من الجراح
وقائلة أرى نجما تبدى بليل عوارض كالصبح ضاح
أبعد الشيب تمزح بالتصابي وتمرح في برود الإفتضاح
فما ماضي الشباب بمسترد ولا الخسران يسمح بالرباح
فدع حب الغواني فهو غي وتفنيد يحيد عن الفلاح
وكانت وفاته في سنة إحدى وستين وألف بأسحقلي قريب من قونية وهو راجع من قسطنطينية. ا ه.