تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هابته أنفاس النفوس بأسرها    في الناس بعد العالم العلام

ولبأس شدته الأسود تشردت    وتسترت في الغاب والآجام

ومنها :

يلقاك بالبشر الذي من نشره    ريح المنى يسري بطيب بشام

بخلائق تكسو الرياض خلائقا    فتضيع ريا مندل وخزام

ويريك من رضوان عدل جنة    فيها لحرب البغي نار ضرام

ومنها :

يا أيها الطود العظيم وصاحب    الطول الجسيم وجوشن الإسلام

ألبست من حلل الوزارة خلعة    قنع الألى منها بطيف منام

ومنها :

ما دار في فلك المدير مداره    إلا لنصرك في ألذ خصام

إلى أن قال في آخرها :

كتبت مدائحك الليالي أشطرا    تبقى بقيت على مدى الأيام

وقلت أنا الفقير في ترجمته : حكيم أخذ حظه من الحكمة فنطق بها والحكمة حظ النفس الناطقة ، فما سرى ذهنه في استقصاء غرض إلا وكانت الصحة له موافقة؟؟؟ عالج نسيم الصبا لما اعتل في سحره ، والجفن المريض لزانه وزاد في حوره.

ولو أنه طب الزمان بعلمه    لبراه من داء الجهالة بالعلم

حكى لي المرحوم السيد عبد الله الحجازي قال : رأيته وقد ملك كامل الصناعة ، وبلغ الغرض في البلاغة والبراعة ، وأملى مالا يسع ، واعتدلت معه الطبائع الأربع ، وفصل الموجز بفصيح العبارات ، وعلم الأسباب منها والعلامات ، فأويت منه إلى فاضل جمع شمل الفضل بعد شتاته ، ورد في جسد الأدب روح حياته ، وأخذت عنه جملة من فنونه ، وتمتعت حينا بمصونه ومخزونه. وكان على أسلوب الحكيم ، ومشرب النديم ، ولهذا كثر القول في اعتقاده ، حتى صرح كثير بإلحاده. وقد وقفت له على قصيدة أثبت منها هذا القدر ، ومستهلها قوله :

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٢٨٣