وتيرة «الفتوحات المكية والمدنية» للشيخ الأكبر ابن عربي ، ويقول شيخ الإسلام ابن زكريا المذكور مقرظا عليها بقوله :
فتوحات شيخي غادة مدنية كستها نفيسات العلوم ملابسا
فلا عجب لو تشتهيها نفوسنا وأبحاثها أبدت إلينا نفائسا
فلله در الشيخ أكبر عصره بأنفاسه لا زال يحيي المجالسا
وله كتاب «نهج السعادة» في التصوف ، و «ناقوس الطباع في أسرار السماع» ، و «شرح أسماء الله الحسنى» ، و «رسالة في أسرار الحروف» ، وكتاب «مقاصد القصائد» ، و «نفحة البان» ، و «حديقة اللآل في وصف الآل» ، وكتاب «المواقف الإلهية» ، و «عقيدة أرباب الخواص» ، وغير ذلك ما ينوف على أربعين تأليفا. وله ديوان شعر كله في لسان القوم (1)، وله تائية عارض بها تائية ابن الفارض ، وقد شرحها العلامة إبراهيم بن المنلا المقدم ذكره شرحا لطيفا. ومن لطائف شعره :
أرى للقلب نحوكم انجذابا لأسمع من جنابكم خطابا
فكم ليل بقربكم تقضى إلى سحر سجودا واقترابا
وكم من نشوة وردت نهارا فلا خطأ وعيت ولا صوابا
وكم سحت علينا من نداكم غيوث لا تفارقنا انسكابا
وكم نفحات أنس أسكرتنا بها حضر الصفا والقبض غابا
توافقت القلوب على التداني فلم نشهد به منكم حجابا
لقد حاز الولي بكل حال من الرحمن فيضا مستطابا
تراه بين أهل الأرض أضحى لداعي الحب أسرعهم جوابا
وغير الله ليس له مراد وغير حماه لا يرجو انتسابا
ومن رقيقه قوله :
سقاني الحب من خمر العيان فتهت بسكرتي بين الدنان
وقلت لرفقتي رفقا بقلبي وخاطبت الحبيب بلا لسان
شربت لحبه خمرا سقاني كصحبي فانتشى منها جناني