تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراقب شهبان الثواقب طلعا    بأرجائها القصوى إذا جن أدرع

كأن نجوما في الدجنة أزهرت    أزاهر روض بالبديع يضوع

كأن نجوما في المجرة جردت    مواضي بيضا فهي للصبح تهرع

كأن النجوم الهاويات أسنة    لها في حشا الأعداء وقع وملمع

كأن خفوق البرق والليل دامس    فؤاد صريع بالفراق يروع

وقالوا أللشهب المنيرات مدلج    فقد ضج نضو في المفازة يسرع

إلام تحث العيس في بطن مهمه    وحتام أسباب السباسب تقطع

فقلت إلى من أنزل البدر رتبة    له في ذرى الشمس المنيرة موضع

(سمي أبي حفص وللدين زينة    وقطب مدار الكل في الكل مرجع )

إمام علا بين الملا منتهى العلا    له في سماء المجد جد ومهرع

أشم شميم القدر شامخ ذروة    رفيع عماد البيت باذخ أروع

له شيم شم أبت رود غاية *    تجسمها للدهر طرف ومسمع

له قلم ينشي فينسي ** ووشيه    رياض بديع للبلاغة تبدع

إذا صر في القرطاس خلت صريره    مطوقة في منبر الأيك تسجع

وإن مدفي صبح من الطرس حالكا    أر البيض والسمر العوالي تشرع

يدبر إذا أملى كؤوس مدامة    تخامر ذا لب لبيبا يرعرع

حوى فكره في النظم والنثر بسطة    لها دان في الدنيا أديب ومصقع

نبي بيان غادرت معجزاته    فصيح إياد وهو أخرس ألكع

عباراته بالمنطق العذب زجرها    لدى الوعظ يصطاد القلوب ويصدع

وأخلاقه كالماء صفوا وزانه    حياء كثر الزهر بالطل يدمع

تلطف حتى كاد تخفيه رقة    فنم عليه من ثناه التضوع

ومد رواق العلم من بعد قصره    وشد نطاق الدين منه التشرع

جميع ذوي التحقيق قد سلموا له    مقاليد حل المشكلات وأجمعوا

تصانيفه كالشمس في كل منزل    بها تهتدي أهل العلوم وتقنع

مناقبه جلت وجمت على امرىء    يعد الحصى والرمل منه التتبع

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ١٩٩