تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل ترجع الأيام أهليك برهة    لعل وهل في نيل عنقاء مطمع

وسرب من الحور الحسان أوانس    لهن فؤاد الصب مرعى ومرتع

أقامت بأحناء الضلوع وكنست    بوادي الحشا حيث السرائر تودع

تنظم منها الثغر درا منضدا    كنثر جمان الدمع يذرى * ويسطع

وتبدي وميض البرق منها ابتسامة    وتحسر عن شمس إذا ميط برقع

ألفت بها حوراء ذل لها الهوى    ودللها من أحور الطرف أخضع

تميس كما ماس القضيب وتنثني    كخوط ثنته الريح للعجب يرضع

شبيهة بيضات الخدور كأنما    تصوغ من الكافور جسما يشعشع

تريك هلالا فوق أملود روضة    له من ظلام الليل فرع مفرع

وخدا حوى ماء النعيم بجنة    زها وردها أن يجتني منه خيدع

وبدر تمام يعتلي غصن دوحة    على متن دعص للملاحة يجمع

أرت وجنتاه روض حسن لناظر    وفي ثغره كأس من الشهد مترع

وأسبل شعرا كالدجى عند هضبة    وأسفر عن صبح يضيء ويلمع

وأرسل من أجفانه الدعج أسهما    فأصمت فؤادا بالهوى يتقطع

إذا ما بدا في حلة الحسن رافلا    تطامن آساد العرين وتخضع

وإن هز من لدن القوام مهفهفا    يميد القضيب الهندواني يركع

علقت به والقلب خلو من الهوى    وشرخ الصبا بالزهو واللهو مولع

وألزمت كور اليعملات لعلها    تبلغني أفقا به البدر يطلع

وأرسلتها وجناء في وجنة الفلا    تباري الصبا إن لاح لحب ومهيع

كأن من الريح القبول تكونت    فتفري خطاها للفيافي وتذرع

سريت بها والليل داج كأنه    تموج بحر فيه للريح مصدع

وخضت خضم الآل ظمآن ذاهلا    تصادمني أمواجه وهي يلمع

وجبت قفار البيد من كل موحش    أراقب فيه الشمس إن ضاء مطلع

يصاحبني في صدرها كل أرقط    ويؤنسني فيها غراب وخندع

إذا ما بها مر النسيم يعله    بعيد أقاصيها ويعييه بلقع

تموت القطا الكدري فيها من الظما    ويهفو صبير الركب صبرا ويزمع

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ١٩٨