تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منازه قطر لابس القطر نورها    فألبسها مما ينيل وما يسدي

رياض حكى البرد اليماني وشيها    وشاطي غدير مثل حاشية البرد

تحرى بها النوروز فصل اعتدائه    فعدل فيها قسمة الحر والبرد

ومن ورق للورد يصقله الندى    فيجري يجاري الدمع من حمرة الخد

فيا نعمة أغفلتها فتصرمت    مضت لم أقيدها بشكر ولا حمد

وقد تضمن أكثر شعره مدح الشهباء تبعا للمتقدمين كقول البحتري :

أقام كل ملث الودق رجاس    على ديار بعلو الشام أدراس

إلخ الأبيات التي ذكرناها في آخر الجزء الثالث وساق المحبي من مدحها ما أثبتناه ثمة.

(ثم قال): وكانت وفاة سرور في حدود العشرين بعد الألف بالتقريب كما يرشد إلى ذلك مدائحه في بني سيفا والله أعلم. ا ه.

وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة فقال : شاعر سمح السجية ، له أنفاس ندية. كانت نسمات المسامرة تهب بنفحاته ، وأفواه الأسماع تحتسي في نادي الأدب سلافة أبياته ، ونور روضه يتبسم في الأكمام ، فترى منه ما هو ألذ من نظر معشوق في وجه عاشق بابتسام ، فتستعذب في مذاق الأدب ، وتتلقى بضائعها من الركبان القادمة من حلب. ثم رأيته لما ورد الروم ، إلا أنه لم يطل مكثه بها لفقد ما يروم ، وآفة التبر ضعف منتقده ، فرجع قائلا لكل يوم غد ، ولكل سبت أحد ، فلم ترعين أمله سرورا ، ولم يذق كأسا كان مزاجها كافورا ، ولم يلبس برد العمر قشيبا حتى احتضر غصنا رطيفا. فمما أنشدني من شعره قوله من قصيدة :

وليل هدتنا فيه غر الفراقد    لحاجات نفس هن أسنى المقاصد

وقد صرفت زهر الدراري دراهما    تمد الثريا نحوها كف ناقد

وباتت تناجيني ضمائر خاطري    تقرب نيل المطلب المتباعد

لحا الله طرفي ماله الدهر ساهرا    لمكتحل الأجفان بالنوم راقد

حبيب كأن البعد يهوى وصاله    معي فهو لا ينفك فيه معاندي

أخذت الهوى من لحظه وابتسامه    بما قاله الضحاك لي عن مجاهد

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ١٨٥