خلفت عليا يا ابنه في خلائق تساوى بها فرع زكي وعنصر
قلت : هذا القدر هو المقصود مما نحن فيه ، وهذا الشعر هو السحر الحلال ، فلله دره ما أسلس قياده وأعذب ألفاظه وأحسن سبكه وألطف مقاصده.
ومن ملحه قوله :
نزلنا بحكم الراح عندك منزلا نهبنا به الأفراح في ظله نهبا
تدير علينا من حديثك خمرة وأخرى من الراح المعتقة الصهبا
فرحت فلا والله أعلم ما الذي تعاطيت راحا كان أم لفظك العذبا
كانا إذا ما شعشعتها أكفنا نقلب من كاستها أنجما شهبا
ومن غزلياته قوله :
ولكم بكرت إلى الرياض للذة في فتية بيض الوجوه صباحها
تهتز في ورق الشباب قدودهم كغصونها وثغورهم كأقاحها
حتى إذا عادوا لوصلي عاودت أرواح لذاتي إلى أشباحها
ومن مطرباته التي استوفت أقسام الظرف قوله :
بدا فكأنما قمر على أطواقه ظهرا
يعز إذا خضعت له وإن دانيته نفرا
ولم أر قبل مبسمه ثمين الدر ما صغرا
يظل به على خطر فؤادي كلما خطرا
ومما يستجاد له قوله :
صب جفا في فراقك الرفقا جار عليه الهوى وما رفقا
يكفيه من حالتيه أن له فما صموتا وناظرا قلقا
ودمع عين يبدو فأكتمه منحبسا تارة ومنطلقا
وقفت أستنطق الربوع له لو أن ربعا لسائل نطقا
عين ترى أن تراك لا سكبت للبين دمعا ولا اشتكت أرقا
هل فيك من رحمة تعين بها إنسان عين أحرقته غرقا