تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا مات فات الأمر وانقطع الرجا    ولم يبق إلا موقف وحساب

وما دام حيا قد يوفق للتقى    فيفعل فعلا صالحا ويثاب

عجبت لهذا الدهر تفنى خياره    وهم فيه زين إن ذا لعجاب

لقد أخذ الموت اللباب فلم يدع    سوى القشر لا يلفى لديه لباب

فأي شهاب غاب عنا فلم يكن    ليخلفه في الخافقين شهاب

فو الله ما يأتي الزمان بمثله    وإن زعموا إتيانه فكذاب

فكم عطف الحسنى على مثلها وكم    حوى منه تأكيد البيان جواب

ومن نعته هذا فلا بدل له    ولو طلبوا الأبدال منه لخابوا

هو العلم الفرد المنادى لكشف ما    له عن عقول الباحثين غياب

فإن ضم منا للقلوب محبة    فقد أنصفوا في ضمه وأصابوا

سلوني على المرء الخبير سقطتم    فأحواله في الصالحين عجاب

أبا جعفر ما زلت والله سالكا    سبيل رجال أخلصوا وأنابوا

عطفت على كتب الحديث وضبطه    فولى مشيب فيهما وشباب

وكنت إذا أديته قارئا له    تكاد القلوب القاسيات تذاب

فتطرب أهل الحي حتى كأنما    غذا القوم من ثغر الكؤوس رضاب

فما للبخاري بعد موتك قارىء    ولو علموا عظم المقام لهابوا

وكم مدع في العلم إدراكه الغنى    وما ثم من علم لديه يصاب

مرارا أمام المصطفى قد قرأته    بأفصح نطق لم يفته صواب

تخاطبه في قبره وهو سامع    وأنت بإجزال الثواب تجاب

وفي حجر إسماعيل أيضا قرأته    وقد شرعت للدارعين حراب

فتسمع أصوات الرجال إذا التقوا    كما تزأر الآساد وهي غضاب

وأنت مديم للقراءة لا الحشا    يراع ولا منك الفؤاد يراب

ومن كان في البيت المحرم قارئا    حديث رسول الله كيف يهاب

وفي ذاك ما زلنا جميعا كأننا    حسامان ضم الصفحتين قراب

نلازم تحقيق العلوم وجمعها    وليس نرى إلا بحيث نثاب

فنسهر حتى يقضي الليل عمره    ويكشف عن وجه الصباح نقاب

وكنا كندماني جذيمة لم يكن    يعض علينا للتفرق ناب

Iclam Nubala · الجزء ٥ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٥ · ص ٧٧