تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكيت ولكن لم أجد ذاك نافعا    ولا فيه إلا أن يضيع ثواب

فأبت بحسن الصبر وهو أجل ما    إليه إذا جل المصاب يؤاب

لعمرك ما الدنيا بدار إقامة    فللناس عنها رحلة وذهاب

إذا ما رأيت الدار ملأى فإنه    سينعق فيها بالفراق غراب

ومن صحب الأيام كرت خطوبها    عليه وكرات الخطوب غراب

وكيف خلاص المرء منها وخلفه    خيول الردى يجرين وهي عراب

لئن جمعتنا والجماعة رحمة    فقد فرقتنا والفراق عذاب

تشاب بسم الموت والمرء غافل    موارد منها للحياة عذاب

وما العسل الصافي بشيء وإن حلا    إذا كان بالسم القتول يشاب

يهول كمثل البحر إن هب عاصف    فيهرم من أهوالها ويشاب

تغر الورى حتى إذا أطمعتهم    فطالوا إلى نيل المراد وطابوا

رمتهم بأنواع الخطوب فلم تكن    لتسمع شكوى أو يخاف جواب

يعدون من عز النفوس اكتسابها    وما هو إلا ذلة وتباب

وما مثل الدنيا وطلاب مثلها    سوى جيف من حولهن كلاب

فتبا لها مذ جردت سيف غدرها    لقتل الورى ما جف منه ذباب

فكم قتلت من ذي جلال ولم تقل    كأن نفوس العالمين ذباب

لقد راع قلبي من تقلب دهره    أمور قضت أن الحياة سراب

حوادث لم تتركن لي غير أدمع    يشاب طعام لي بها وشراب

أرى الناس تمضي واحدا بعد واحد    ولم أرهم بعد الترحل آبوا

هم كحباب الماء يعلو فينطفي    ولا طمع في أن يدوم حباب

يذيب الثرى من ليس يحصون كثرة    كهول وشيب قد مضوا وشباب

تفقدت أترابي فألفيت كلهم    تضمنهم بطن التراب فغابوا

فما ذا انتظاري إن فيهم لأسوة    فلم يبق إلا أن تحث ركاب

ولكن أرجي أن أعيش لعلني    ييسر لي قبل الممات متاب

وكان يهون الموت لو ترك الفتى    ولم يك في يوم الحساب عقاب

ولكننا نجزى ونسأل في غد    ونقطع من دون الخلاص عقاب

فلا يتمن الموت شخص لشدة    ينال بها من دهره ويصاب

Iclam Nubala · الجزء ٥ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٥ · ص ٧٦