وعبدت ربي ما استطعت ومن بريته بريت
وفرتني الجهال حاشدة علي وما فريت
سعروا علي فلم أحس وعندهم أني هريت
وجميع ما فاهوا به كذب لعمري حنبريت
قال الصلاح : أما الموضوع على لسانه فلعله لا يخفى على من له لب ، وأما الأشياء التي دونها وقالها في «لزوم ما لا يلزم» وفي «استغفر واستغفري» فما فيه حيلة ، وهو كثير ، فيه ما فيه من القول بالتعطيل والاستخفاف بالنبوات ، ويحتمل أنه أرعوى وتاب بعد ذلك.
وسألت الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس (فقلت له) (1): ما كان رأي الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في أبي العلاء؟ فقال : كان يقول : هو في حيرة. (قلت : وهذا أحسن ما يقال في أمره) (1)، لأنه قال في داليته التي في سقط الزند :
خلق الناس للبقاء فضلت أمة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار أعما ل إلى دار شقوة أو رشاد
ثم قال في لزوم مالا يلزم :
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة وحق لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطمنا الأيام حتى كأننا زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك
فالأول اعتراف بالمعاد ، والثاني إنكار له. وهذه الأشياء في كلامه كثيرة ، وهي تناقض منه ، وإلى الله ترجع الأمور.
وقال قبل ذلك : والناس مختلفون في أمره ، والأكثرون على إكفاره وإلحاده.
أورد له الإمام فخر الدين الرازي في كتاب «الأربعين» قوله :
قلتم لنا صانع قديم قلنا صدقتم كذا نقول
ثم زعمتم بلا زمان ولا مكان ألا فقولوا